يا شيخ أنا واثقة في الله، ومحسنة الظن فيه، لدرجة أني أحس أن الله استجاب لي الدعوة في لحظتها، ولكن في ساعات أحس أن الشيطان يوسوس لي ويحسسني أن دعوتي لم تستجب، وأني سوف أتأخر بالزواج، ولن أتزوج! لدرجة أني أتضايق، وأحس أن كلامه صحيح -استغفر الله- لكن هذا الشعور لا يلازمني كل ما أكون واثقة بالله.
هذا وإني أدعو لدرجة أني أحس عدم رغبتي في الدعاء، وأنا في أمس الحاجة للإجابة والدعاء.
أفتوني يا شيخ وادع لي، والله إني أتضايق من هذا الشيء.
______________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله أجمعين.
لا شك أن الثقة بالله تعالى عقيدة راسخة في قلب وأخلاق المؤمن والمؤمنة، وحين تغيب الثقة فإن ذلك يعني الغفلة عياذاً بالله، فمن أحس بضعف الثقة بالله فإنه يجدد مجاهدة نفسه ومخالفة هواها، وإرغامها في طاعة مولاها، سبحانه وتعالى، ويكثر من ذكر الله والاستغفار وتلاوة وسماع القرآن الكريم.
هذا وإن من ثمرات الثقة بالله تعالى اليقين بأنه سميع الدعاء، وأنه مجيب الدعاء، كما قال تعال: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) سورة البقر’ آية 186، وكما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) سورة غافر آية 60، وحين تتأخر الإجابة فإن لذلك أسباباً مثل وقوع في معصية كانت سبباً لتأخر الإجابة، كما جاء في الحديث ( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) وقد يكون السبب إبتلاء واختبار لصبر العبد، وقد يكون السبب فتح مجال أكثر لدعاء أكثر لحصول أجر أكثر، وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا أحدكم ربه كان له بدعائه إحدى ثلاث، إما أن تعجل له الإجابة وإما أن يصرف عنه بدعائه مصيبة وإما أن يدخر له أجر دعائه، قالوا إذن نكثر الدعاء فقال صلى الله عليه وسلم : فالله أكثر)
لا ستعجال في دعاء المؤمن والمؤمنة ، بل تقوية الثقة بالله هي دأب أهل الإيمان.
أسأل الله أن يرزقك استجابة الدعاء والزوج الصالح والسعادة في الدنيا والآخرة.