يا شيخ، الله يجزيك خيراً، أريد أن أستشيرك، أنا فتاة عمري ٢٣ سنه أحببت شاباً، وهو يريد أن يتزوج بي، هو رآني في حديقة كان مع عائلته وأنا مع عائلتي، وأعجب بي وأنا أيضاً، وأنا أتحدث معه بالهاتف فقط، وأنا أول مرة في حياتي أتحدث إلى شاب وأشعر بالذنب دائماً وهو أيضاً، لكن أخلاقه تعجبني، فهو محافظ على صلاته وليس لديه علاقات أخرى، وهو من نفس جنسيتي، وأنا أعرف أخته وعائلته من بعيد، ليست صداقة.
المشكلة أني محتارة، لأنه أصغر مني سناً بثلاث سنوات، يصغرني، ولقد صارح والدته بأنه يريد أن يتزوج مني، وأنا استخرت الله، ومرتاحة لكني خائفة بأنه يمكن أن يتغير علي، يعني أسلوبه في المستقبل، ماذا أفعل يا شيخ؟
___________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
بخصوص الاستشارة، فالذي أنصحك به –أختنا السائلة والمستشيرة- أن تنظري إلى التكافؤ والمؤهلات القانونية وقد ذكرت بعضها، وأهم شيء أن تنظري إلى الدين والخلق في الرجل، فإن كان صاحب دين وخلق فاقبلي بالزواج به، وحاولي إقناع أهلك، وهو كذلك سيقنع أهله وأسرته، ومن ثم فتدينه وأخلاقه تأبى أن يتغير عليك، خصوصاً إذا تقويتما في الأعمال الصالحة والدعاء والتفقه في الدين، ورزقكم الله الأولاد فإنكما ستتمسكان ببعض، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم نر – ير – للمتحابين مثل النكاح) رواه ابن ماجه – كتاب النكاح باب ما جاء في فضل النكاح – حديث:1843 ، وغيره بسند صحيح.
لكن الذي أريد أن أقول: إن التمادي في التعارف على النحو الذي ذكرت في رسالتك فإنه تعارف غير مأمون، وغالباً تفشل الزيجات التي تبنى على هذا النوع من التعارف، خصوصاً إذا تواصلتما هاتفياً وربما يزين لكما التبادل في الصور، وقد وصلتنا كثير من الاستشارات التي تبدأ بتعارف في حديقة ثم تنتهي بتواصل وتبادل صور ولقاءات ومآسي.
احذري – أختنا – بارك الله فيك، وابلغي الرجل بكلمة واحدة أن تقولي له إذا تريدني فمعي أهل وبيتي في مكان كذا، اذهب إلى ولي أمري واخطبني، وبعد هذه الكلمة انتهي عن الحديث معه، وهو إن كان أحبك فإنه سيأتي لخطبتك، وسيبذل غاية وسعه في السعي المباح للزواج بك.
أما إن كان يحب فقط التعارف والاستمتاع بالصداقات فإن ذلك معناه دمار مستقبلك، ويستطيع أن يتزوج بامرأة صالحة ويبدي لك أنه ما تزوج، وسيظل يدمر مستقبلك، لأنه عادة التعارف خارج نطاق الأسرة كل من الشاب والفتاة يبدي للآخر المحاسن والزينة في الكلام والفعل، فعليك أن تقطعي الحديث معه وتقطعي التواصل معه بعد إبلاغه بكلمة اذهب إلى ولي الأمر مثل الأب أو العم أو الخال أو الأخ الراشد، وأنت إن تركته من أجل الله فسيعوظك الله خيراً منه، وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من ترك شيئاً لله عوظه الله خيراً منه) .