أهلي يريدوني زوجة لشاب لا أحبه، ما توجيهكم؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أنا في مشكلة وأحتاج إلى الدعاء والنصح والمساعدة، فأنا فتاة مخطوبة من شخص بالإجبار ولا أريد هذا الشخص! وكنت أحب شخصاً آخر وتقدم لخطبتي لكن الأهل رفضوا بسبب الفوارق الاجتماعية.

 اضطررت لأن أوافق على الخطبة لغيره إرضاءً لأمي، ولكن لم أستطع تقبل خطيبي ولم أنسجم معه، ووجدت أن لديه تهاوناً في الصلاة وقراءة القرآن، وأنه ذو شخصية ضعيفة، وكنت أتمنى طوال حياتي الارتباط بشخص ذي شخصية قوية.

 لذلك أتمنى أن أتركه، ولكن أهلي أيضاً رافضون ذلك.

 المشكلة أيضاً أن الشخص الذي أحبه لم أستطع أن أنساه، ولا أريد أن أخون خطيبي حتى لو بفكري وقلبي، وهذا الشخص رافض الزواج من غيري، وأحس أنني دمرت حياته وضيعت مستقبله، وهو ينتظر موافقة أهلي.

 أرجوكم ادعوا لي أن أفسخ خطوبتي حتى لا أظلم نفسي، ولا أظلم خطيبي ولا أظلم الشخص الذي أحب.

 وشكراً.

 ______________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد مرحبا بكم، وإنه ليسعدنا أن نرى أبناءنا وبناتنا من الشباب والفتيات يستشيرون أهل العلم، ويستفتونهم ويطلبون نصحهم وتوجيههم، فبارك الله فيكم ووفقنا وإياكم لما فيه السعادة في الدين والدنيا والآخرة، ونسأل الله أن يمن عليك بالزوج الذي تسعدين معه، إذا جهلت علمك من شرع الله ، وإذا غفلت ذكرك بالله.

وبخصوص ما ذكرت -أختنا في الله- أقول إنه ومما لا شك فيه أن السعادة الفردية على حساب قطيعة الرحم وعقوق الوالدين لا  تنجح، وغالباً أو دائماً تكون سعادة مزعومة، ليس لها حقيقة، وإذا تصور لها نجاح في بداية الأمر فإنها لا تستمر ولا يحالفها الحظ، وإنما السعادة الدائمة هي السعادة الأسرية التي تسعد فيها المرأة وأسرتها جميعاً، حتى إذا اختلفت الفتاة مع الشاب الذي تزوجها بموافقة أبويها وأسرتها وارتكب ظلماً لها وإهانة لها، فإنها حين تعود إليهم تجدهم، بينما إذا تزوجت بمن لا يوافق عليه الأبوان لأسباب قانونية أو اجتماعية وهم محقون في ذلك شرعاً، فإنها لا تجد النصير والمعين من أبويها وأهلها.

وبناء عليه فلا بد أن تطلبي – بارك الله فيك- رضا والديك وسعادتهما، فإنهم يسعدون حين تكونين طائعة لهم، وبارة بهم، خصوصاً إذا كانوا بتصرفهم في طريق الصواب.

هذا ومما يؤسفنا جداً أن نسمع من شباب وفتيات عن تماشي مع العاطفة دون النظر إلى عواقبها، وتعارف وصداقة ومحبة بين فتاة وشاب قبل أن يتقدم الشاب للخطبة الشرعية للفتاة، أو تقدم ولم يقبل من الأسرة، فلا مبرر لبقاء تعلق من الفتاة بشاب رفضه أهلها لسبب وآخر، ولا يحل لها أن تتواصل مع أي شاب بأي وسيلة من وسائل الاتصال، ولو لبغية الزواج قبل أن يكون أهلها على دراية به وسؤال عن حاله وأخلاقه والتأكد من الأسباب والموانع المعتبرة شرعاً …وبالله التوفيق.