السؤال: شيخنا الفاضل ما هى أسماء أبواب الجنة؟ – وأسأل الله عز وجل أن نكون جميعاً من أهل الجنة- وما هي أسماء أبواب النار؟ -وأسأل الله عز وجل أن ينجينا منها جميعاً.
أيضاً، ما خصوصية الداخلين من هذه الأبواب؟ أفادكم الله.
_________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله أجمعين وأزواجه أمهات المؤمنين، ورضي الله عن الصحابة المتقين وتابعيهم بإحسان وعنا معهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فسؤالك أخي الكريم في غاية الأهمية، عن أبواب الجنة والنار وخصوصية الداخلين فيها.
أقول: كون الجنة والنار لهما أبواب هذا معلوم من الدين الإسلامي بالضرورة، بنصوص القرآن والسنة وإجماع المسلمين.
قال الله تعال: ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ*لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) سورة الحجر: آية:43 -44) وقال تعالى: ( ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من شيء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) سورة النحل آية 27-29 وقال تعالى: ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) سورة ص آية 49-50 وقال تعالى: ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) الزمر آية 71-73 وقال تعالى: ( ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) سورة آية 75-76 وقال تعالى: ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة) سورة البلد آية 19-20
وقال تعالى: ( كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممدة) سورة الهمزة آية 4-9
وكذلك ورد في السنة النبوية الدلالة على الأبواب، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أي أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة). انظر صحيح البخاري – كتاب الصوم باب: الريان للصائمين – حديث:1807 ، وصحيح مسلم – كتاب الزكاة باب من جمع الصدقة – حديث:1767
وعن أبي هريرة في حديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب). انظر صحيح مسلم – كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها – حديث:313 ، وأصل الحديث في الصحيحين.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ توضأ ثم قَالَ: أَشْهَدُ أَنّ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فتحت له أَبْوَابِ الْجَنّةِ الثّمَانِيَةِ يدخلها من أيها شَاءَ”. انظر صحيح مسلم – كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضوء – حديث:371
فتلخص من هذا أن أسماء أبواب الجنة ثبتت بنصوص شرعية، مثل: الصلاة والجهاد والصدقة والريان والأيمن وباب الكاظمين الغيظ، ومنها ما اختاره بعض العلماء لإشارات وإيماءات في النصوص مثل: باب التوبة أو الذكر أو العلم أو الراضين أو الحج.
وأما النار فلها سبعة أبواب بنص القرآن، كما قال الله سبحانه: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ*لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) سورة الحجر: آية:43 -44
ولا نعلم نصاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في تسمية أبواب جهنم أعاذنا الله منها، لكن جاءت آثار عن الصحابة في ذلك، منها ما ذكره القرطبي في تفسير آية الحجر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هل تدرون كيف أبواب الجنة؟ قلنا: مثل أبوابنا. قال: لا. هي هكذا بعضهم فوق بعض -زاد الثعلبي- ووضع إحدى يديه على الأخرى. وأن الله وضع الجنان على الأرض والنيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم وفوقها الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها لظى وفوقها السعير وفوقها الهاوية. وكل باب أشد حراً من الذي يليه سبعين مرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سبحانه:لها سبعة أبواب قال: جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها.
وأما خصوصية الداخلين فقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه والمذكور آنفاً والذي في أوله ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أي أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، …الخ)، وفيه الجواب على هذا الجانب، ومعلوم أن الجنة درجات وللمؤمنين فيها منازل يتراءونها كما يتراءون الكواكب الدرية، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، كما جاء في القرآن العظيم.
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ، اللهم إنا نسألك الجنة ونستجير بك من النار ، اللهم أدخلنا الجنة ونجنا من النار.