السؤال: السلام عليكم تسأل إحدى الأخوات تقول: توفي زوجها، وتريد أن تعرف هل من الواجب عليها أن تزور والدة زوجها؟ علما أن هذه الأخيرة كانت قاسية معها جداً و تؤذيها، والأخت كانت تصبر تطييباً لخاطر زوجها في حياته، ولكن الآن بعد أن مات زوجها, هل عليها إثم إذا قطعت علاقتها بأمه؟ قالت إنها لم تعد قادرة على احتمال سوء معاملتها، حيث تعمل على عدم قطع الصلة بها والسؤال عنها، ولا تلقى منها سوى الكلام الجارح.
هذه الأخت ليس لهل أطفال من زوجها المتوفى.
مع خالص شكري وامتناني، أرجو من العلي العظيم أن تكونوا بخير وأهلوكم، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ، نبينا محمد وآله أجمعين ورضي الله عن الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في خير العمل وعمل الخير ، وبخصوص سؤالكم عن شأن أختكم المتوفى زوجها رحمه الله ، وأنها تلقى أذى من أم زوجها …الخ .
أقول بارك الله فيكم لا يخفى على المسلم والمسلمة أن الصبر على الأذى من المسلمين عموماً ومن القرابة خصوصاً من أخلاق المؤمنين ، فقد صبر النبي صلى الله عليه وسلم على إيذاء الكفار له فكيف إذا كان الإيذاء صادراً من مسلم أو مسلمة؟! وبالتالي نقول للأخت اصبري على أم زوجك وصليها وأحسني إليها، فالله يقول ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) سورة فصلت آية 34-35.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فقال : ” لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ” رواه مسلم – كتاب البر والصلة والآداب باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها – حديث:4746
نعم : بارك الله فيكم، ولا شك أنه لا يجب عليها الوجوب الذي إن لم تؤده تكون آثمة، وإنما صلتها لها فقط من باب الإحسان ومن باب التفضل، فهي مأجورة، لا شك على صلتها وإحسانها لها ولغيرها، فدائما البر والإحسان وجمال الأخلاق يؤجر عليها المسلم والمسلمة، وإن جرحتها أمام الحضور وصبرت فإنها بذلك تعطي الحضور والمستمعات أنموذجاً أعلى في الدعوة إلى الله والصبر ، ويجب عليها فوراً أن تبرئ نفسها أمام الحضور إن ادعت عليها ما ليس فيها، إذ لو سكتت لعلم الحضور أن ذلك صحيح، ثم تكتئب وتحزن ، فيجب عليها البيان في وقت الحاجة بلا تأخير ، والصبر على الأذى ، ولكن كما ذكرت آنفاً أنه لا يجب عليها وإنما هو بر وتفضل وإحسان، ومتى انشغلت عن صلتها بعمل أهم لصلاحها ولخدمة الإسلام والمسلمين قدمت الشيء الأصلح والأولى.