السؤال: قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل) فضيله الشيخ نحن نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حج قارناً، فهل تشرح لنا الحديث، وتوضيح ما معنى لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة؟
ونحن نعلم أن حج التمتع يلزم الحاج بالهدى أيضاً. وجزاك الله خيراً.
الجواب
بخصوص سؤالك عن حج القران وسوق الهدي ومعنى الحديث النبوي : لو استقبلت…. الخ.
بالنسبة لحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فقد قال الإمام أحمد رحمه الله ( لا أشك في أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً) كما في كتاب المغني لابن قدامة كتاب الحج وذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.
القارن هو الذي يجمع بين الحج والعمرة، ويكفيه سعي واحد، سواء أداه بعد طواف القدوم أم بعد طواف الحج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.
حين حج النبي صلى الله عليه وسلم قارناً ورأى أصحابه الذين أهلوا بالعمرة قد طافوا وسعوا قال لهم: (حلوا من إحرامكم، قالوا أي حل؟ قال الحل كله، ولولا أني سقت الهدي لحللت معكم ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة) وهذا الحديث رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو دليل لمن يفضلون حج التمتع حيث تمناه النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنه ساق معه الهدي
الحاج المتمتع هو الذي يتحلل الحل كله بعد العمرة في أشهر الحج من عامه وعليه طوافان وسعيان، طواف وسعي لعمرته عند قدومه وطواف وسعي لحجه بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، وعليه هدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع بعد أداء الحج
معنى الحديث الذي سألت عنه أنه ساق الهدي معه ونوى الجمع بين العمرة والحج صلى الله عليه وسلم، فمعناه أن الذي يسوق الهدي معه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، أي حتى ينحر أو يذبح هديه بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ويكون ذلك النسك وهو القران لمن ساق معه الهدي هو الأفضل من نسكي التمتع والإفراد .
كما يلزم أيضاً من نوى نسك القران من الميقات أن يبقى على إحرامه ولو لم يسق الهدي كما دل عليه عموم قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (بم أهللت؟ قال بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى البقاء محرماً حتى يكون التحلل بعد النحر) كما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، وإنما قلت عموم لأنه جاء في بعض الروايات أن عليا رضي الله عنه ساق هدياً معه.
علماً أن القارن العاجز عن الهدي يتحلل يوم النحر إذا رمى العقبة حلق وطاف وعليه الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع بعد الحج، ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
أما المفرد فيهل بالحج فقط ولا يجب عليه طواف القدوم، وليس عليه هدي، وإنما يلزمه طواف وسعي لحجه بعد أن يقف بعرفة ويبيت بمزدلفة
يختلف المفرد عن القارن من وجهين بينين أحدهما أن طواف القدوم في حق المفرد سنة باتفاق الفقهاء وأما في حق القارن فاختلف الفقهاء هل طوافه للقدوم ركن لعمرته وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد أو أن طواف القدوم مستحب في حقه ويلزمه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد وهو قول مالك والشافعي والمشهور عن أحمد
الفرق الآخر بين المفرد والقارن أن المفرد لا يلزمه هدي، بينما القارن عليه هدي فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع بعد أداء الحج.
الفرق بين القارن والمتمتع أن المتمتع عليه طواف وسعي لعمرته وطواف وسعي لحجه باتفاق ، بينما القارن عليه طوافان وسعي عند أبي حنيفة ورواية عن أحمد ، وقيل طواف وسعي عن حجه وعمرته وهو قول مالك والشافعي والمشهور عن أحمد
كذلك المتمتع إذا طاف وسعى لعمرته عاد حلالاً كما كان قبل الإحرام، بينما القارن يبقى محرماً حتى يبلغ الهدي محله….