الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وآله الطيبين ورضي الله عن الصحابة الغر الميامين، وتابعيهم بإحسان وعنا معهم آمين.
وبعد: لقد راق لي أن أكتب مقالاً وأنا في أروقة بساتين مملكة ماليزيا الجميلة،، وأشجارها الخضراء وأزهارها اليانعة وحدائقها الغناء، لاستكمال دراسات عليا، بجامعة ملايا قسم القرآن والحديث، ورأيت أن يكون المقال في التحذير من السمنة، مضمنا ذكر الوقاية والعلاج معاً، وجعلته تحت عنوان ( إعلان الحرب على السمنة) فلطالما كانت البدانة وزيادة الوزن مشكلة تواجه شباب هذا الجيل الذين اعتادوا قضاء معظم أوقاتهم أمام الكمبيوتر والجوال والماسنجر والتلفزيون والمقاهي ومجالس اللهو، والتجمهر أمام أي مناسبة لساعات طويلة غير مبالين بما يلتهمونه من أطعمة سريعة أثناء ذلك، ومأكولات وأشربة خالية من أي قيمة غذائية، مما يؤدي إلى الإصابة بالبدانة المفرطة وحصول ظاهرة –التكرش- البطنة.
لذلك لما كان الموقع ( لمن اهتدى) يعتني بالنشر للمقالات النافعة، رأيت أن أكتب وأنشر هذا المقال في هذا المنوال متبنياً الفكرة ومستفيداً في كثير من جوانبه من أهل التخصص والطب والخبرة والتجربة، لعله يساعد الكثيرين من المهتمين بالموقع والقراء له من الرجال والنساء والفتيات والشباب والأطفال الممييزين، وأتمنى أن أنتفع به وينفع الله به إخواني وأخواتي من المسلمين والمسلمات بمختلف فئاتهم العمرية، ويحد من هذه الظاهرة الخطيرة والمشكلة المؤرقة، وهي السمنة المنتشرة، ويساعد الجادين من الجميع على التغلب عليها، وأقول الجادين لأن أهم شيء في كل حمية الإرادة والإصرار ، وقد ورد الحديث عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ؛ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لقيماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ) رواه أحمد (16735) والترمذي (2380) ، وقال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وصححه الألباني.
مما يؤسف له أيها الإخوة والأخوات أنه يفيق الكثير ليجدوا أجسامهم وقد اكترثت بعدد إضافي من الكيلوغرامات نتيجة التهام أصناف كثيرة من الطعام، وأمام هذا الواقع، أعلن الحرب الضارية ضد السمنة وتبدأ المعركة للتخلص من الكيلوغرامات الزائدة، لكن للأسف فإن الكثير يلجأون إلى أساليب ملتوية تنطوي على مخاطر، وظهر فشلها في تحقيق الغاية المرجوة، إذ أن إذابة كيلوغرامات محدودة من الجسم، لا تحتاج إلى الدخول في متاهات حميات حادة، وترددات على المستشفيات وربط للمعدة وكريمات وأحزمة غالباً ما تكون مخيبة للآمال، عدا عن تكاليفها الباهظة.
كل ما في الأمر هو اتباع نصائح بسيطة تضمن تحقيق المطلوب، من دون إحداث تبدلات عميقة في العادات الغذائية.
ولا شك ان النصائح العامة مطلوبة مثل الدعاء والاستغفار والاكتفاء بالحلال في كل شيء ،كلها أمور معلومة.
أما ما يخص الموضوع ففي ما يلي أعرج على هذه النصائح.
1 – عليك بشرب الماء عند الإحساس بالجوع بين الوجبات الرئيسة، فهذا من شأنه أن يمنع الانغماس في التهام أغذية تضيف إلى الجسم سعرات حرارية لا لزوم لها.
2 – احذر إهمال وجبة الفطور، فهي تجعل الشخص أقل جوعاً في الوجبات التالية.
3 – ابدء بأكل السلطة والخضروات في بداية وجبات الغداء، فهذه تملأ المعدة وتسرّع الشبع وتقلل من كمية الطعام المتناولة.
5 – توقف عن الأكل بمجرد الإحساس بالشبع، إذ ليس ضرورياً أن ينهي الشخص كامل صحنه، وحبذا لو تم تناول الطعام في صحون صغيرة لأن من شأن ذلك تحديد كمية الطعام، وفي هذا الإطار أفادت دراسات بأن استخدام صحون صغيرة يدفع بأصحابها إلى استهلاك كميات أدنى من الطعام.
6 – استبدل الخبز الأبيض السريع الامتصاص بالخبز الأسمر البطيء الامتصاص، لأن هذا الأخير يبقى متجولاً في الأنبوب الهضمي لفترة أطول نسبياً من نظيره الأبيض، ما يؤخر عملية الإحساس بالجوع، إضافة إلى ذلك فإن الخبز الأسمر يحتوي عناصر غذائية يفتقدها الأبيض، والتي ثبتت أهميتها في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية.
7 – احذر استعمال سكر الطعام في تحلية المشروبات، مثل القهوة والشاي والشوكولاتة، أو قم باستخدام بدائل أخرى للتحلية. صحيح أن سكر الطعام مهم للجسم شرط استهلاكه ضمن إطار المعقول والمقبول، فالإفراط في تناوله يؤدي إلى أكسدة مواد أخرى مثل البروتينات التي ينتج عنها مخلفات مدمرة للخلايا، والدهنيات التي تؤدي إلى الحد من قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول السيئ، والكولاجين التي تحرم الجلد من مرونته وطراوته المعتادة…( الكولاجين هو نوع من البريتينات والتي هي قريبة من فصيلة الكوليسترول، مع فوارق بينهما وخصائص مختلفة).
8 – الحذر من المشروبات الغازية التي تحتوي كمية عالية من سكر الطعام، فالعبوة الواحدة منها يوجد فيها كمية من السكر التي تعطي سعرات حرارية فائضة، إضافة إلى أن هذه المشروبات غنية بغاز الكربون الذي يعيق عملية الهضم، والأحماض العضوية التي تخرب ميناء الأسنان، ( وهي المادة البيضاء عادة التي تعلو العاج المغطي للعصب).
8 – اعتماد الأغذية الكاملة قدر المستطاع، والابتعاد عن الأغذية المكررة (المصفاة) التي تفتقر إلى الكثير من العناصر الغذائية نتيجة تكرارها.
9 – هجر الأطعمة المقلية لمصلحة الأطعمة المسلوقة أو المشوية، لأن الأولى تكون مفعمة بالدهن والزيوت ما يجعلها عالية الطاقة فتسهم في زيادة المخزون الشحمي في الجسم. وإلى جانب هذا، فإن المقالي عادة تكون أطعمة غير صحية، نظراً إلى ما تخلفه من مشاكل في الأنبوب الهضمي والوزن والشرايين.
10 – استعمال التوابل لتطييب الطعام نيابة عن الصلصات المتمثلة في (المايونيز والكاتشاب وغيرهما) التي تعج بالدهنيات والإضافات. لأن التوابل تعطي طاقة زهيدة، مع أنها تملك فوائد طبية وصحية جمة لاحتوائها مكونات طبيعية نافعة مدمرة للميكروبات والفطريات والسموم، ومفيدة في علاج الكثير من الأمراض.
11 – الابتعاد عن الأطعمة المعلبة والجاهزة، لأنها تحتوي مركبات ليست لمصلحة الشخص الراغب في خفض وزنه، فمثل هذه الأطعمة غالباً ما تعج بالثلاثي المدمر للصحة: السكر والدهن والملح.
12 – عدم التهام الطعام أمام جهاز التلفزيون والكمبيوتر، أو الانترنت أو أي موضوع مثير لأن هذا السلوك يجعل الشخص يأكل حال نسيان عن القدر الكافي، وغالباً يدفع إلى ازدراد كميات أكبر من الأكل من دون وعي.
13 – مضغ الطعام جيداً قبل بلعه، فالتهور في الأكل والشرب يقود إلى التهام المزيد من الطعام لأن مركز الشبع في الدماغ يحتاج إلى بعض الوقت كي يتم إبلاغه بالرسائل المطلوبة من قبل الجهاز الهضمي، ناهيك عن هذا، فسرعة الأكل تفتح الباب واسعاً للإصابة بعسر الهضم وما يرافقه من عوارض مزعجة، بدءاً بالتجشؤات، ومروراً بالانتفاخ وحموضة المعدة، وانتهاء بالألم البطني.
14 – الحذر من الشورباء -إلا النادر- لأن بعضها يحتوي مواد دسمة (زبدة، كريما، زيت)، لا تساعد في نجاح برنامج خفض الوزن.
15 – تناول الدجاج من دون جلده، لأن الأخير يحوي الكثير من المواد الدسمة.
16 – عدم المبالغة في رش الملح على الطعام، فزيادة استهلاك الملح تسهم في احتباس السوائل في الجسم وبالتالي يتجه إلى زيادة الوزن.
17 – عند الشعور بالجوع بين الوجبات يمكن مضغ الكرفس أو شرب الشاي الأخضر، أو كأس ماء مع ملعقة من خل التفاح، فهي تساعد في حرق السعرات الحرارية.
18 – طلب الأغذية الصحية عند الأكل في المطاعم، وحبذا لو تم الاستفسار عن ماهية الوجبات المقدمة، لانتقاء ما هو صالح واستبعاد ما عداه في عملية إنقاص الوزن.
19 – عدم ملء خزائن المطبخ بالمأكولات. خصوصاً المكسرات والحلويات والبسكويت والشوكولاتة… الخ، وذلك لقطع الطريق على الإغراءات التي تدفع إلى احتمال تناولها بين الوجبات.
20 – القيام بأعمال منزلية من شأنها أن تبعد صاحبها عن التفكير بالأكل، وبالتالي تكون حافزاً له لتخسيس وزنه.
21 – استبدال اللحم بالسمك لأنه يحتوي كمية أقل من السعرات الحرارية، ولا بأس بقطعة قليلة من اللحم الخالص من ملصقات الشحوم، معدل يوم في الأسبوع.
22 – تفضيل تناول حبة فاكهة، بدلاً من العصير، لأنها أغنى بالفيتامينات وأفقر بالسعرات الحرارية.
23 – تسوّق الاحتياجات الغذائية بذكاء من دون مبالغات، وحبذا لو تمت كتابة لائحة بالمشتريات، لتفادي شراء مواد غذائية تزيد عن الحاجة.
24 – الذهاب إلى السوق والمعدة مملوءة، فهذا يحد من الاستسلام للإغراءات والميل إلى «نقرشات» لا لزوم لها.
25 – عدم التسرع في خفض الوزن بدفعات هائلة، لأن هذا الأسلوب سيعجل من استرداد الكيلوغرامات المفقودة بأسرع كرد فعل.
26 – المشي يومياً لمدة لا تقل عن نصف ساعة، لأنه يساعد في إنقاص الوزن، ويرفع من معنويات الشخص للمداومة في البرنامج التخسيسي.
27 – استخدام الدرج عوضاً عن المصعد الكهربائي كلما سمح الأمر بذلك، فهذا يفيد في حرق عدد من السعرات الحرارية.
28 – عدم استعمال السيارة في المسافات القصيرة، بل يفضل في هذه الحالة، قطع هذه المسافات مشياً على الأقدام أو السير بالدراجة.
29 – الاستغناء عن جهاز التحكم عن بعد في تشغيل الأجهزة كالتلفزيون أوالتكييف وفتح الأبواب، فهذا ينفع في بذل المزيد من الحركة، و «في الحركة بركة»، كما يقول المثل.
30 – التعلم والجرأة الأخلاقبة المأدبة في القول «لا» عند اللزوم، لأن الخجل يهدم الإصرار والعزيمة في الوقاية والعلاج.
31- لا تنم مباشرة بعد الأكل، وتجنب النوم النهاري ما أمكن، واجعل بين الأكل والنوم الليلي مالا يقل عن أربع ساعات.
32- إذا قدمت إليك مائدة الطعام فخذ صحنا صغيرا نوعا ما، واغترف فيه بمقدار تراه بعينيك، وتأمل فيه أنه سيذهب لمعدتك! حتى ترحمها ولا تكثر عليها، وحاول ألا تعيد ملأ الصحن مرة أخرى بعد إنهائه.
33- بإمكان الإنسان أن يكتفي بالتمر والفواكه والخضروات والماء برهة من الزمن.
34- عليك بالتقنين والتقليل، ومعنى التقنين أن تقنن اختيارك للطعام الصحي، والتقليل أن تقلل منه، لأن كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
35- يذكر علماء النفس أن الاسترخاء في مكان طيب مع ضوء خافت واستماع شيء من القرآن في صوت هادئ، وتذكر أحسن ما مر بحياة الشخص، واستنشاق الهواء بجذبه عن طريق الأنف وإخراجه أرسالا عن طرق الفم، وتكرار ذلك نحو خمس مرات في اليوم عند الحاجة فإنه يساعد على إخراج الكربونات والترسبات، والفضلات الغير مرئية بالعين المجردة، ويبعد التخمة والاكتئاب، وذلك يساعد على الخفة والنشاط.
ختاما: هنا ثلاث ملاحظات في غاية الأهمية:
الأولى: يلجأ بعضهم إلى الشاي المسهِّل الذي يباع على نطاق واسع في المحلات، والمضحك المبكي أن الذين يتناولونه يأكلون على الطالع والنازل من دون حساب، وحجتهم في ذلك أن هذا الشاي، يدفع الأكل خارج الجسم من دون الاستفادة منه، والحقيقة أن الاستعمال المديد لهذا الشاي سيلحق كارثة حقيقة بشاربيه، لأنه يؤثر على توازن الأملاح والسوائل في الجسم، عدا عن الخطورة البالغة التي تلحق بالغشاء المبطن للأمعاء.
الثانية: هناك من يستعمل خلطة من الأعشاب لإنزال الوزن من دون أي مشورة طبية، لكن على هؤلاء أن يضعوا نصب أعينهم أن مزج أعشاب عدة مع بعضها البعض قد يترك آثاراً سمّية تلحق أشد الضرر بالجسم، خصوصاً الكبد والكلى.
ثالثاً: البعض الآخر تغره الدعايات التي تنادي بها الكريمات الموضعية المنحفة، والتي تقول إنها تحرق الدهون، ولكن أي دهون تحرقها هذه الكريمات؟! إن هذه الدعاية باطلة، وكل ما تفعله هذه الدهونات أنها تفرغ جيوب أصحابها من الأموال!
لنتذكر أن الإجازة سعيدة، والمعدة أيضا بحاجة إلى إجازة واستجمام ، وأحسن إجازة لها في الصيام والخفة على فراش المنام… وبالله التوفيق.
عيسى بن يحيى بن معافا شريف 1 شعبان 1432هـ الموافق 3/7/2011م