ما حكم بيع رقم المنحة قبل استلامها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أشكركم على الموقع المتميز وفقكم الله لعمل الخير .

سؤالي: بعت لأحد الأصدقاء رقم منحة بلدية قبل سبع سنوات بمبلغ عشرين ألف ريال، وقبضت المبلغ على أن أفرغ له المنحة إذا صدرت.

بعد أربع سنوات صدرت المنحة، وتم تعيينها لصالحي، وأخبرت صديقي بصدور المنحة وأن الأرض أرضه بناء على اتفاقنا السابق، وحددت له رقم المخطط، وموقعه وموقع الأرض ورقمها، إلا أنه ولكوني كنت قد غيرت اسمي قبل استلام المنحة لزمني تقديم معاملة تعديل المنحة باسمي الجديد، فقلت لصديقي: الأرض أرضك وحدد أنت من تشاء لأقوم أنا بتوكيله، واتفق أنت معه على مبلغ أتعاب المعاملة.

حدد صديقي شخصاً، فعملت له وكالة شرعية، تسوغ له متابعة المعاملة في الدوائر الحكومية ، وبعد ثلاث سنوات أتم الوكيل الشرعي المعاملة وصدرت المنحة بالإسم الجديد فأعطيت للمعقب وكالة أخرى ليفرغ لصديقي إلا أن هذا الشخص (الوكيل الشرعي) تأخر في الإفراغ مدة شهرين تقريباً مما جعل صديقي يتظلم عندي ـ بناء على كون هذا الشخص معروف لدينا جميعاً ـ فرددت على تظلم صديقي : الأرض يا صديقي أرضك بناء على اتفاقنا ، ثم قلت له: لعل الوكيل تأخر رغبة في زيادة مالية ، حاول ترضيه .

يا شيخ أخبرني بعد ذلك أحدهم أن بيع أرقام المنح لا يجوز، وأن ما بني على باطل فهو باطل، فالبيع باطل وأفادني أنه من حقي أن ألغي الاتفاق والوكالة الشرعية، واحتفظ بالأرض لنفسي وأعطي للصديق رأس المال وهي (عشرون ألف ريال) .

أخبرت صديقي بذلك فرد علي ـ بعد استفساره بعض الشيوخ ـ قائلاً : نعم تأكدت أن الاتفاق باطل بناء على أن بيع أرقام المنح باطل، وقال: لكن بعد تعيين الأرض أمضيت أنت الاتفاق، ومكنتني من الأرض ومن التصرف فيها تصرف المالك في ملكه، فأصبحت ملكي وتفرقنا ثلاث سنوات على ذلك، وقال: ثم بعد تعديل المنحة بالاسم الجديد، وكلت فلاناً بإفراغ الأرض لصالحنا، ومضى على ذلك شهران ، وقال: إنه لولا معاملة تغيير الاسم التي استمرت ثلاث سنوات لكانت باسمي وبرضاك، وقال: بل ربما لو بعـتُـها لطرف آخر يثق فينا جميعاً ـ في مدة الثلاث سنوات لكنت أمضيت البيع ولم تعارض أنت لأنك أمضيت الاتفاق السابق. انتهى كلامه .

يا شيخ هل الأرض لي أم له؟ علماً بأن قيمتها الآن أربعمائة ألف ريال تقريباً.

وفقكم الله وسدد خطاكم.

_______________________________________________

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين والبشير النذير والسراج المنير.

وبعد مرحبا بك أخي السائل: ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لعمل الخير وخير العمل،  كما نسأله سبحانه أن يغنينا بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته وبفضله عمن سواه.

وبخصوص سؤالك، اعلم أخي بارك الله فيك أن هذه المعاملة على الوجه الذي ذكرته معاملة لا تجوز، لأن هذا من باب الغرر، وهو كذلك بيع المجهول، وهو كذلك بيع البائع ما ليس عنده، وهو كذلك بيع ما لا يملك الملكية التامة أو الملكية كلها، لأنه أي البائع لم يستلم العقار أو السلعة، وإنما تحصل على مجرد وعد، وهو كذلك بيع ما لا يقدر على تسليمه حال بيعه له، وكلها بيوع لا تجوز، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تبع ما ليس عندك) وفي رواية ( لا تبع ما لا تملك) حديث صحيح رواه الترمذي في جامعه رقم (1322) وقد صححه الشيخ الألباني في “إرواء الغليل” (1292).

ولكن طالما وقد وقعتم في ذلك فإنه يجب التوبة الصادقة من هذه المعاملة الممنوعة، وخروجا من الحرج يلزمكم إعادة البيع بعد تملكك لها وبثمن جديد تتفقون عليه، على مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) طالما وقد تكلف صاحبك نفقة المعاملات، ويتم بعد ذلك واحد من ثلاثة أمور، إما بقاؤها لك وتعوظ صاحبك ما تكلفه ودفعه وتحسن في قضائه كما في الحديث ( خيركم أحسنكم قضاء) وفي رواية ( سمحا إذا قضى) وإما بيعها على طرف ثالث: وكل منكما يأخذ ما كان له،  وإما أن تبيعها عليه أي صديقك، برضا واختيار وإيجاب وقبول، بعد اعتبار  بطلان العقد السابق، واعتماد العقد الجديد، وكما قلت لك يكون برضا واختيار بدون إكراه ولا إجبار، تبيعها وأنت طيب بها من نفسك، وصديقك يكون قد تخلى عنها بالعقد السابق الباطل من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه)، ثم إذا أحب أن يشتريها منك بقناعته ورضاك واتفاقكما على ذلك، فهذا أقرب مخرج للحفاظ على المنهج الشرعي وللحفاظ على أخوتكما وصداقتكما، وبالله التوفيق.