كيف ننصح من لا يحافظ على صلاة الجماعة؟

السؤال: يا شيخ أنا متزوجة من ست سنوات، أسأل بالنسبة لزوجي: نسأل الله أن يهديه، ما يصلي بالمسجد، مع أن المسجد قريب جدا من البيت، والله حاولت معه ناصحة له لكنه يعاند! صلاة الفجر حين أنصحه عنها يغضب علي جدا، ويدخل دورة المياه ويرجع ينام، ما يصلي، أقول له الصلاة الصلاة، وهو يضع منبه الجوال على الدوام!

إذا عندك حل لهذا الأمر جزاك الله خيرا، علما أنه يتسمع أغاني، وأنا الحمد لله ما أسمع، لكنه نسأل الله أن يهديه يؤذينا بسماعها، ولقيت أشرطة بالسيارة وأخذتها وهو غضب علي جدا، ويقول لي ما هي حقي رجعيها، وأنا قطعتها، هل تصرفي صحيح؟ أنا أخاف على نفسي أن يظل يسمعها.

الله يجزيك كل خير .

_________________________________________

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أختي الكريمة، نشكرك على هذا السؤال وهذا الاهتمام بهذا الأمر ، وهو حرصك على أن يكون زوجك محافظا على الصلاة، ونذكرك ونبشرك بأن الله وصف الأخيار في كتابه فقال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) وأوصيك بالصبر والدعاء والتضرع إلى الله.

وإننا نهنئك على هذا الاهتمام، بزوجك ودعوته وحثه على الصلاة والمحافظة عليها، فلا شك أن أعظم الأعمال بعد الإيمان بالله هو الصلاة، فمن ضيعها فهو أشد تضييعاً لما سواها من الأعمال، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس صلواتٍ كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة)، وأرجو أن لا تظهري عجزك أمام زوجك وتضعفي في الاجتهاد في نصحه بالرفق والحكمة واللين، بل استمري في نصحه.

عدم اهتمامه بالصلاة، كارثة عليه إن لم يتب إلى الله توبة نصوحا، فعليك أن تشجعيه وتنصحيه باللطف حتى يعود إلى أداء الصلاة، ومفيد جداً أن تظهري فرحك بأدائه لصلاة الجماعة تشجيعا له، عليك بالاستمرار في نصحه قال تعالى: ( وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)، هذه هي الطريق التي تستطعين من خلالها أن تُحافظي على دعوة زوجك إلى المحافظة على الصلوات، وتذكريه بها، وتقرئي عليه قول الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون .. إلى قوله: والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} وبقوله تعالى: {والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك في جنات مكرمون}، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة)، رواه أحمد والترمذي بسند صحيح، فعمود الدين هو الصلاة، فمن أقامها أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم دينه.

ومن الأسباب التي تُعينك جداً على دعوته إلى المحافظة على الصلاة، تذكيره بأن الإنسان يموت، وبالعقوبة في القبر عند الموت وفي الآخرة لمن فرّط في المحافظة على الصلاة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( أن من نام عن الصلاة يصبح خبيث النفس كسلان) هذه من العقوبات في الدنيا، وأما في الآخرة فقد قال الله تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب .. الآية)، وفي الحديث الصحيح (أن أول ما يُحاسب عنه العبد يوم القيامة هو الصلاة، فمن صلحت صلاته، صلح سائر عمله، ومن فسدت صلاته فسد سائر عمله، وإن انتقص من صلاته شيء يقال انظروا هل له من نوافل يتمم بها ما انتقص من صلاته؟)

وأما صلاة الصبح، فهي من آكد الصلوات؛ لأن الإنسان يكون قبلها في نومٍ وليل، فينبغي أن يتهيأ لصلاة الفجر بعدم السهر الطويل، وبمحاولة أن ينام مبكرا وقد هيأ المنبه ليقوم إلى الصلاة في وقتها.

ومما ينبغي لك أن تهتمي به، أن تنصحيه باجتناب رفقاء السوء إلا ناصحا لهم، وحثيه على الصحبة الصالحة من المحافظين على الصلاة، فإن هذا يُعينه كثيراً على المحافظة على الصلاة، كما جاء في الحديث: (أن الجليس الصالح كحامل المسك، والجليس السيئ كنافخ الكير) رواه البخاري ومسلم

أيضاًَ، عليكم أنت وزوجك وأولادكم بكثرة الدعاء، فقد كان من دعاء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء}، فينبغي أن تحرصوا على طلب المعونة من الله، وإيجاد الأجواء الإيمانية في الوسط الأسري، ومن الدعاء المأثور:  (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، وذكريه أيضا واقرئي عليه هذا الجواب، أن الصلاة راحةٌ وطمأنينة للقلب وهدوء وتزكية للنفس وانشراح في الصدر، وصحة في الجسم وهدوء واستقرار في الأسرة، وأنس بالله بعد القيام بأداء الصلاة، وهي أيضاً سبب للفلاح في أمور الدنيا والتوفيق في الحياة، وفي الزواج، وفي الذرية الصالحة، ونجاة في الآخرة.

وبالجملة، فإن الصلاة تجمع لصاحبها خيري الدنيا وخير الآخرة، وصدق الله العظيم حيث يقول: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} نسأل الله أن يجعلنا منهم.

أما سماع الأغاني فهو السيئة الأخرى، و سماع الأغاني من أخبث الوسائل المدمرة للعزائم الطيبة والمورث للكسل والخلود للنوم، وترك الصلاة، بينما الصلاة في وقتها وأداؤها على الوجه المقبول تنهى عن الفحشاء والمنكر، فواصلي النصح بارك الله فيك، واستخدمي الأسلوب الأكثر إصلاحا والأوفر منفعة.

والله ولي الهداية والتوفيق.