كيف أكون من المتوكلين على الله حق التوكل؟

السؤال: 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في جهودكم وأثابكم الله على ردكم السريع، أود نصيحتكم كيف لي أن أكون من المتوكلين على الله حق التوكل؟ فبعد ما شفاني الله من السحر والعين أصبت باكتئاب ووسواس الموت.

الحمد لله التزمت بقيام الليل وقرأت وردي اليومي فيه حتى أختم القرآن والصدقة وحفظ القرآن والاستغفار والحمد لله، لكن بقي معي وسواس تذكر الموت، أعلم أن الموت حق، وبجب الاستعداد له بالعمل الصالح، أخاف أن يضعف إيماني وأنا أريد أن أقوي إيماني، وألتجئ إلى الله بصدق وأتوكل عليه، فكيف أثابكم الله أكون متوكلة على الله بصدق؟ فماذا تنصحوني لكي أكون من المتوكلين على الله بصدق وكيف أقوي إيماني بارك الله فيكم.

____________________________________

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد أهلا بك أختنا في موقعك ( لمن اهتدى) وبارك الله فيك ونسأل الله أن يصرف عنك كل سوء وكل مكروه وان يجعلك من السعداء في الدنيا والآخرة، لقد قرأت سؤالك وتأملته ووجدت فيه ما يدل على حرصك على العمل الصالح فهنيئا لك هذا الجهد المبارك، وبخصوص سؤالك عن التوكل على الله حتى تسلمي من القلق والخوف والرهاب ، فلا شك ان التوكل على الله حق توكله يقضي على تلك الأمراض النفسية التي يمليه ضعف الثقة بالله تعالى: واعلمي أختنا المباركة أن الإنسان يكون متوكلاً على الله حين يصدق في الاعتماد على ربه عز وجل بحيث يعلم أنه سبحانه وتعالى هو الذي يحيي ويميت وهو الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

 ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك

ن الحديث وهو مروي عند احمد والحاكم بسند صحيح، فبهذه العقيدة تكوني معتمدة على ربك جل وعلا لا تلتفتي إلى من سواه، واكثري من الأذكار كراءة القرآن والاستغفار والتسبيح والدعاء، واعلمي أن حقيقة التوكل لا تنافي فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً بل إن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً سواء كانت شريعة أم حسية هي من تمام التوكل ومن تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً و هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين كان يلبس الدروع في الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب، لإبقاء حياته ونمو جسمه، وفي أحد ظاهر بين درعين أي لبس درعين، ولقد أحسن من قال: خذ بالأسباب كأنها كل شيء، وتوكل على الله باعتقاد أن الأسباب لا شيء، وبالله التوفيق