السؤال: أحسن الله إليك .
العبد الفقير يمضي في هذه الدنيا متوكلاً على الله محسن الظن به يدعوه ويلجأ إليه ويناجيه ويبتهل بين يديه فيشعر بقربه من الله وأنه استجار بمن يجيره ومن سيجيب دعواته ويقضي حاجاته بيقين تام لا شك فيه عاجلاً أم آجلاً
مع هذا الشعور يأتيه هاجس أو وساوس لا أدري ماذا أسميه
يقول له: أنت توهم نفسك أنك موقن بالله وبوعده ووعيده، والحقيقة أنك توهم نفسك بذلك فمقامك دون هذا المقام ومحلك أقل من أن تبلغ هذه الدرجات.
باللهجة الدراجة: أنت آخذ في نفسك مقلباً فبينك وبين مقام الصالحين خرط القتاد)!
جلي لي يا شيخنا هذا الهاجس وما هو حقيقته؟ وإن كان باطلاً فكيف يدفعه المسلم؟ والله المستعان.
الجواب
يجب على المسلم والمسلمة اليقين بالله والثقة به وحسن الظن به والتصديق بوعده ووعيده والحرص على الثبات والاستقامة في الطريق القويم وعدم الشك في لقاء الله تبارك وتعالى.
أما عن هذا الهاجس الذي يعمل على فساد اليقين فإنه من نجوى ومن كيد الشيطان بغية الوقوع في الغواية وضعف الإيمان إلى الوصول لعدم الإيمان عياذاً بالله وللولوغ في الحزن بالتردد والشك والاضطراب وقد حذر الله عز وجل من نجوى وكيد الشيطان فقال: ( إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ).
كيفية دفع هذا الكيد والوسواس من الشيطان هو بتكرار الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وقراءة القرآن وتعاهد تجديد الإيمان اعتقاداً صحيحاً بالجنان وقولاً صادقاً باللسان وعملاً صالحاً بالجوارح والأركان والعمل الدؤوب على سد السبل التي يتسلل منها الشيطان فليس له سبيل على أهل الإيمان
قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ * إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ *) سورة النحل [98-100].
وفي الحديث عن أبي هريرة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمانُ قَيدُ الفَتْكِ ، لا يَفْتِكُ مُؤمِنٌ) رواه أحمد وأبو داوود والبزار بسند صحيح. ومعنى قيد الفتك أن الإيمان يمنع صاحبه من الوقوع في السوء.
( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى