ما حكم من استغاث بغير الله؟

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ما حكم من استغاث بغير الله؟

فهناك من الناس من ينادي باسم البدوي والحسين وعلي والجيلاني وغيرهم ويزعم أنه فقط يطلب منهم الدعاء ! ما حكم ندائه لهم واستغاثته بهم؟ وما ذا لو كان المخلوق المستغاث به حياً؟

الجواب

إن كان المراد الاستغاثة بغير الله فيما هو من خصوصيات الله وحده لا شريك الله والمستغاث به مخلوق لا قدرة له على إعطاء ما طلب منه فهذا من الشرك كمن استغاث بقبر أو حجر أو شجر في جلب نفع أو دفع ضر .

أما الاستغاثة بمخلوق حي عاقل حاضر قادر في أمر يقره الشرع كالاستغاثة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق أو دلالة على طريق فلا حرج في ذلك.

القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو محفوظ بحفظ الله يوضح هذا التفصيلK ففي سورة النحل يقول الله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ *  أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ  *  إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ )

هذه الآيات وأشباهها تحرم وتجرم دعاء الأصنام والأوثان والأموات وكل من لا قدرة له على إعانة والاستغاثة بهم وطلب المدد منهم، وذلك لأن الاستغاثة بالأموات والأحجار والأشجار والأبقار والنار وغير ذلك من المعبودات ودعاءهم ورجاءهم من دون الله هذا من أوضح الدلالات على الشرك بالله.

وفِي سورة الزمر بين الله عز وجل أن المشركين يتخذون واسطة بينهم وبين الله في عبادتهم لغير الله، قال تعالى: ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ).

لما جاء الرسل والنذر ونهوا عن الشرك ادعى المشركون أنهم يطلبون القرب والزلفى إلى الله عن طريق الأموات ويقولون : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وأخبر الله عن دعوة الرسل فقال: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).

فطالما أنك استفتيت في هذا فهذا الجواب وعليك أن تبلغهم بذلك حتى يتوبوا إلى الله من دعاء غير الله.

وفِي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: ( احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) رواه أحمد والترمذي والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما

( عيسى يحيى معافا )

   موقع لمن اهتدى