اختلاف الفقهاء في الإمساك عن الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي

السؤال يا شيخ نحن عائلة وأبونا يريد أن يضحي عنه وعنا جميعاً، فهل كلنا نمسك عن الشعر والظفر أو أبونا فقط؟

الجواب

بالنسبة لكم أيها العائلة أو الأسرة لا يشملكم الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (إذا رأيتُم هلالَ ذي الحجَّةِ، وأرادَ أحدُكُم أن يُضحِّيَ، فليُمسك عن شَعْرِهِ وأظفارِهِ) أخرجه مسلم في صحيحه، وفي رواية لمسلم أيضاً: (مَن كان له ذِبحٌ يَذبَحُهُ فإذا أُهلَّ هلالُ ذي الحِجَّةِ، فلا يَأخُذَنَّ من شَعْرِهِ، ولا من أظفَارِهِ شيئاً حتى يُضحِّ)

لفظ النص ( وأراد أحدكم أن يضحي ) ولم يقل يضحى عنه واللفظ الآخر ( من كان له ذبح يذبحه ) ولم يقل من كان عنه ذبح يذبح عنه

أما بالنسبة لصاحب الأضحية وهو أبوكم أو أمكم أو أي مسلم أو مسلمة أراد أن يضحي فقد اختلف الفقهاء في معنى ومضمون  ودلالة الحديث على أقوال يجملها الإمام النووي رحمه الله ذلك في شرحه لحديث أم سلمة في صحيح مسلم فقال:

(اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال، فمذهب أبي حنيفة وروي عن مالك أن الأخذ من الشعر والأظفار إذا دخل العشر لمن أراد التضحية مباح غير حرام ولا مكروه، ومذهب الشافعي وروي عن مالك أنه مكروه غير حرام، ومذهب أحمد وإسحق أنه حرام يأثم فاعله، وهذا بيان أقوالهم وما استدلوا به.
جاء في المغني لابن قدامة رحمه الله: ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا.

ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا وحكاه ابن المنذر عن أحمد و إسحاق و سعيد بن المسيب. وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي. متفق عليه. وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي.

هذا وقد روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي.  رواه مسلم.

 ومقتضى النهي التحريم وهذا يرد القياس ويبطله، وحديثهم عام وهذا خاص يجب تقديمه بتنزيل العام على ما عدا ما تناوله. انتهى.

 وقال النووي في المجموع: مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود يحرم، وعن مالك أنه يكره وحكي عنه الدارمي يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب، واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه. رواه البخاري ومسلم.

قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك. انتهى.

الخلاصة يذهب أبو حنيفة وصاحباه ورواية عن مالك أن ذلك مباح لا إثم فيه ومذهب الشافعي والرواية الأخرى عن مالك أنه مكروه يستحب تركه ومذهب أحمد والظاهرية أن ذلك حرام يؤثم فاعله، احتج والظاهرية  بظاهر  حديث أم سلمة رضي الله عنها ومن أباح أو كره احتج بمعارضة عائشة رضي الله عنها في حديث القلائد للهدي المذكور سابقاً في الحديث المتفق عليه

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى