هل يجوز إظهار الشفقة على الكافرين الذين يموتون بسبب فيروس كورونا والاستغفار لهم؟

هل يجوز إظهار الشفقة على الكافرين الذين يموتون بسبب كورونا والاستغفار لهم أو رحمتهم والدعاء لهم؟ وما معنى قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )؟

الجواب

المعنى في قوله تعالى: (لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ) أي لا يمنعكم شرع الله أن تحسنوا في التعامل مع الكفار المسالمين الذين لا يقاتلونكم في دينكم ولا يظلمونكم ولا يعتدون عليكم، فعاملوهم بالبر العام والقسطاس العام واعدلوا في التعامل معه، كما قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ)، وبهذا ندرك أن المعنى في قوله ( أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) لا صلة له بالاستغفار للمشركين ولا الشفقة عليهم ولا رحمتهم ولا الدعاء لهم بغير الهداية.

الكفار لا يجوز الاستغفار لهم أحياءً وأموتاً، قال الله تعالى: ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ) فهذه الآية فيها دلالة على أن الاستغفار للمشركين مخالفة لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون.

كذلك لا تصح صلاة الجنازة على موتى الكفار، قال الله تعالى: (ولَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ)

أما الدعاء للكافر بالهداية فهو جائز لحديث عن أبي موسى رضي الله عنه قال كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم) رواه الترمذي وأبو داوود بسند صحيح وصححه الألباني.

كما أنه يجوز للمسلم الذي مات له قريب كافر أن يشارك فقط في دفنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين مات أبو طالب ( اذهب فواره) أي انطلق فادفنه، والحديث رواه أحمد وغيره.

بهذه النصوص نفقه جانباً مهماً من أحكام الولاء والبراء ومحاسن الشريعة الإسلامية في التعامل مع الخلق بالعدل والقسطاس المستقيم.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى