شكر النعمة بحسن السير في الطرقات

خطبة مكتوبة بعنوان: شكر النعمة بحسن السير في الطرقات

الحمد لله..

أيها الناس: إن الحياة السعيدة والعيش الرغيد والنفس الهنيء قوامها ظلال الإيمان العظيم والأمن السليم والتصرف الحكيم والنظام العميم قال الله تبارك وتعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) فالأمن هو الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار في المجتمع والرخاء في الشعوب قال عز من قائل ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، إن المتأمل في واقع الناس يدرك أن الأمة تتعرض في حياتها لمتاعب وأحزان مختلفة، ولكن تبلغ الأحزان أشدها وأقساها حين تكون بسبب استرخاص الدماء المسلمة الزكية وإزهاق الأرواح البريئة، ولذلك كان الحفاظ على الأرواح وصيانة الدماء المعصومة أعلا وأغلى مطالب الشريعة الإسلامية، ألا وإن الإنسان أكرم مخلوقات الله تبارك وتعالى: كما قال عز وجل ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) والنفس الإنسانية نفس مكرمة ومعظمة حرم الإسلام تعريضها لأي أذى قال تعالى: ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) وقال: ( ولا تقتلوا انسكم إن الله كان بكم رحيماً) ولقد عظم الله من شأن النفس البشرية حتى قال عز من قائل ( من قتل نساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما احيا الناس جميعاً) فهذه النصوص تعطينا التشريع المقاصدي لمعرفة مكانة النفس وعظمتها ومقدارها الكبير .

هذا وإن من جملة الأسباب المحزنة والتصرفات المقلقة ما يمارسه كثير من الناس ولا سيما الشباب منهم من أفعلاً تلقي بالنفس إلى التهلكة فيقودون السيارات بأساليب ليس لها صلة بشكر النعمة فحولوا النعمة إلى نقمة وبدلوا مركبة النقل إلى آلة قتل، فنشاهد أرواحاً تزهق ونساء ترمل وأطفالاً تيتم وأسر تفنى إلى جانب وقوع الأمراض المفجعة والإعاقات المزمنة وسيارات تعطل ومنشآت تهدم ومنجزات تتلف وآلاف بل وملايين من الريالات تهدر وتمتلئ المستشفيات والمصحات وخسائر وعواقب وخيمة؟

أي كرامة ورعاية للبشر إذا هانت الأرواح واسترخصت الدماء لقد فاضت نفوس زكية ودماء بريئة بسبب السرعة الغير مبررة بالسيارات والقطع المتعمد للإشارات والأذية الكارثية في الطرقات والفخر والخيلاء في التصرفات، والإسراف والتبذير للنعم، والتبديد للمنافع بأساليب الغفلات والجهالات.

اللهم اغفر لنا…

الخطبة الثانية.

إن الطريق لم يوضع لأجل أن يتصرف فيه المتهورون بسياراتهم كيف يشاؤون ويقطعون الإشارات كما يريدون ، إن الطريق هي مسلك الناس إلى تحقيق شؤونهم الدينية والدنيوية ومعابرهم لتحقيق منافعهم ومعايشهم، ودروبهم لتحقيق تواصلهم، وإن تحقيق الغايات الحميدة يدرك بالتأني وحسن الخلق وليس بالعجلة وإيذاء الخلق، ولقد أحسن من قال:

قد يدرك المتأني بعض حاجته *** وقد يكون مع المسعجل الزلل.

بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( التأني من الله والعجلة من الشيطان) ويقول: ( إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) رواه مسلم، وإن من أسباب التأني الصبر والروية، ولقد أحسن من قال:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ***  فما انقادت الآمال إلا لصابر.

أيها الناس إن أداء حق الطريق والرعاية لجمالة والالتزام بحقوقه من أعظم ما اعتنى به الإسلام، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم حقوق الطريق كف الأذى، بمعنى أن تقي نفسك والآخرين الأذى بجميع صوره ولجميع المشاة والمارة وربنا تبارك وتعالى يقول: ( ولا تمش في الأرض مرحاً ) ويقول: ( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

الله أصلحنا وأصلح بنا ….