السؤال: فضيلة الشيخ، يقول الله تعالى: ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)
هل نحاسب عليها؟ وهل إذا فكرنا بداخلنا تفكيرا سيئاً فقط دون العمل به نحاسب أيضاً؟
إننا أحيانا لا شعوريا نفكر بأشياء قد تكون سيئة! هل نؤاخذ على مجرد التفكير بها أم أن الله رحيم بنا ولا نحاسب إلا على أفعالنا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: لا شك أنه ورد في نصوص القرآن والسنة الدعوة إلى غض البصر وحفظه عن الحرام، وفي غض البصر وحفظه عن الحرام فوائد كثيرة تعود على الإنسان في صحته ودينه ودنياه وآخرته، وقد عد كثير من العلماء النظرة الأولى بأنها من اللمم، أي من الذنوب المعفو عنها.
أما نظرة الفجأة فلا شيء فيها، فقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فقال: (اصرف بصرك) ونظرة الفجأة هي النظرة التي هي غير مقصودة.
أما ما يدور من حديث في النفس دون أن يصدقه العمل فهذا معفو عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) رواه البخاري وغيره، لكن بعض الناس لا يفهم معنى قوله ( ما لم تعمل أو تتكلم ) فيظن ان العمل المحرم فقط هو العمل المنحصر في شيء معين! وليس كذلك، فالعمل يشمل كل ما كان عملا كالمشي إلى مكان المحرم أو الجلوس أو الحضور أو مد اليد أو عمل الشفتين أو هز الرأس أو الكتابة أو الاتصال أو الإشارة أو الهمز واللمز أو الابتسامة أو السكوت إذا كان وسيلة للتجاوب في ممارسة المعصية.
نسأل الله السلامة من كل إثم والغنيمة من كل البر والفوز بالجنة والنجاة من النار.