السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، يشرفني أن أكون على موقعكم، وما أجمل ما تقدمونه! وجعله الله في ميزان حسناتكم.
أنا فتاة من الجزائر، بعمر21 سنة، تعرفت على شاب لمدة 8 أشهر، وفي نيتي لم أكمل حديثي معه طول هذه المدة، لأنني أعلم بأنه شيء لا يرضي الله، فقد قلت بيني وبين نفسي بأن أكلمه، وأخبره أن يتقدم مباشرة إلى بيتنا لخطبتي.
هو إنسان طيب ومتخلق ومصلي -ما شاء الله- نوقظ بعضنا لنصلي صلاة الفجر مع بعضنا، ونساعد بعضنا على طاعة الله، لكن دائما يراودنا بأن الذي نقوم به لا يرضي الله, من غير خطبة ولا شيء رسمي.
مع العلم أن والدتي تعلم بذلك، وأحدثها عنه, عندما فتحت له هذا الموضوع البارحة وبأن يقوم بإعطاء وعد لأهلي، أخبرني بأنه لا يمكنه ذلك، لأنه خائف مني، مع أني طلبت منه قبل ذلك أن يصلي صلاة الاستخارة.
هو أنسان طيب جدا، ودائما واقف إلى جانبي، لكن يقول بأنه لا يتجرأ على القيام بهذه الخطوة، خاصة وهي لأول مرة في حياته، إضافة إلى أن عمله يتنقل من مكان إلى آخر، وغير مستق، وبأنه لا يوجد مسكن خاص به، لكنني أخبره بأن الله هو الرازق، ويجب أن نتوكل عليه، ونأخذ بالأسباب، ونرضيه حتى يرضى عنا.
أخبرني وانصحني -يا شيخنا الفاضل- كيف أقنعه بذلك، بأن يتقدم لخطبتي؟ وهل يجوز الحديث معه كون أمي فقط وبعض عائلتي يعلمون بالأمر؟
جزاكم الله خيرا.
________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: لا شك أختنا في الله أن الذي تقومين به مع هذا الشاب هو من عمل الشيطان، فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكما الرذيلة والخنا، في التواصل والمحادثة وتزين العلاقة الغير شرعية، بينكما، ويصدكم عن الشرف والحياء، فهل أنتم منتهون؟
نصيحتي -أختنا في الله- أن لا تجري وراء هذا الشاب، فالمرأة مطلوبة لا طالبة، فحين تكلمينه على خطبتك وهو يأبى، فلا خير في حديثك معه، وأنت تعلمين أنه أجنبي عليك، ولا يجوز لك التحادث معه ولو كان لأجل أن يوقض بعضكم بعضا للصلاة! فهذا من تلبيس إبليس، ما سمعنا في حياة سلفنا الصالح من قوام الليل وأهل القرآن أن الفتاة تنتظر أن يوقظها للصلاة شاب أجنبي عليها ليس لها به صلة، وما سمعنا أن شابا ينام وينتظر بنتا أجنبية توقظه للصلاة؟!
ما هذا التلبيس أختي الكريمة؟! فلا يجوز أن يلعب بمشاعرك أي شيطان من شياطين الجن والإنس تحت أي ذريعة، فإن كان هذا الشاب يرغب في التزوج بك من دون إلحاح منك فليتقدم إلى أسرتك، ويريك من نفسه الشخصية القوامة والرجل الراغب، وإن كان لا يرغب فاتركيه ولا تتواصلي معه البتة، وارفعي نفسك عن أي خطوط منحطة، واجعلي طريق سيرك عاليا رفيعا شريفا عفيفا، بعيدا عن أي تدنيات وهوان.
الهوان متولد من اتباع الهوى، كما قال الشاعر:
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى** فاخضع لإلفك كائنا ما كانا
إن الهوان هو الهوى نقص اسمه** فإذا هويت فقد لقيت هوانا.
أنصحك أن تتمسكي بالعقيدة الصافية الخاصة وتحسني الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وتكثري من الأعمال الصالحة من طهارة وصلاة ودعاء وقراءة القرآن واستغفار، وبر للوالدين، وما إلى ذلك من الخيرات، بما يضمن لك حياة طيبة وعاقبة حسنة، واتركي كل ما يغضب الله، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.