أحببت الزواج بفتاة، فكيف أقنع والدي بذلك؟

السؤال: سماحة المفتي حفظكم الله وأدام عمركم

أرجو منكم إفتاءنا وإفادتنا في قضيتنا هذه:

أنا شاب مولد، وعمري سبع وعشرون عاماً, أعمل منذ خمس سنوات وأعيش مع أهلي في بيت العائلة الكبير منذ ثلاث سنوات، وأحببت فتاة وأردت أن أتقدم لها شرعياً، ولكن والداي وجدتي منعوني منها لأنهم أرادوني لابنة عمي وخالتي التي ربطوني بها وأنا صغير، وأجبروني أن أترك هذه الفتاه، وأخطب ابنة عمي المحجوزة لي.

علماً أني لا أريدها، ولم يوضحوا لي سبب رفضهم سوى أنها من خارج العائلة، لم أستطع ترك هذه الفتاة، حتى إنني صليت ست مرات استخارة فيها، واطمأن قلبي لها، ولكن قبل سنة علم أهلي أنني لم أقطعها فطردوني، ودعا عليَ والدي أنني لو تزوجت من هذه الفتاة فإن الله سيجلب لي ذرية معاقة، وجعلوني أحلف على المصحف وأنا لا أريد، ولكن لتهدئة الأمور حلفت أنني سأنساها، ولم أنسها وما زلت لم أقطعها حيث أنني وعدتها بأنني سأتزوج بها، وهي ردّت أكثر من رجل تقدم لها؛ فمـــاذا أفعل؟

هل يجوز لي الخروج إلى بيت مستقل والزواج بها؟ وهل يعتبر هذا عقوقاً أم أتزوج ابنة عمي التي لا أريدها أبداً وأرضي أهلي، وأكون بهذا قد ظلمت الفتاة التي أحببتها وأبعدت عنها كل من تقدم لها؟

مع العلم أنني عاهدت الله إن لم أتزوج بهذه الفتاه التي أحببتها فلن أتزوج أبداً، وهل دعاء والدي عليّ مستجاب؟ وهل عليّ كفارة في حلف اليمين أم ماذا أفعل؟ مع العلم أنني لا أريد ابنة عمي نهائيا ولكن رضخت لضغوطهم.

جـــزاكم الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة..

_________________________________

الجواب: الحمد لله  والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: لا شك أن الزواج السعيد يكون بالرضا والاطمئنان والاختيار لا بالإكراه والإجبار، وإنه ليسرنا أن نرى الآباء والأمهات والقرابة يشعرون فتيانهم وفتياتهم أن دورهم فقط الشورى والإدلاء بالرأي دون إجبار أي شاب أو شابة على مالا يرغب فيه.

وبخصوص سؤالك أخي الكريم أولاً لم توضح كيفية تعرفك على الفتاة التي أحببتها وأنت تعلم أنه يحرم عليك التواصل والتعارف والتحادث مع فتاة أجنبية عليك، ولست ادري ما الذي أحببته فيها؟ هل تدينها وأخلاقها أم شيء آخر من عواطف ومشاعر ونزوة دون النظر إلى التدين والأخلاق؟! ولعلك الآن تجني العقوبة بسبب تصرفك واستعجالك، وبسبب تقصيرك في إتيان البيوت من أبوابها.

أما وقد وقعت في التعرف عليها وأحببتها ابتغاء الزواج بها وصرت في مشكلة مع أهلك وذويك، فعليك فوراً أن تترك التواصل مع الفتاة حتى تتيقن استطاعتك الزواج بها، فإذا تيقنت أو غلب على ظنك أنها ليست من نصيبك فاصرف بصرك عنها، وقل اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، وإن تيقنت أنك تستطيع الزواج بها أو غلب على ظنك فاتجه إلى أهلها وات البيوت من أبوابها.

وبالنسبة لما بينك وبين والديك فإنك تستطيع أن تعالج الموضوع بتأني وروية، بحيث لا تظهر كالمعاند والمشاقق لوالديك، وأنت تعرف قدرهما وأنهما يسعدان بسعادتك، ويفرحان براحتك، تستطيع أن تتكلم معهما بكل تواضع وأدب، وتجمع معهما الكبار من الأسرة ممن يتأثران بكلامه ويوقران رأيه، وتقول في المجلس بكل أدب: أنا لا ما نع عندي أن أتزوج بما تشيرون به علي، ولكن الزواج يكون برغبة وحب ورضا، وأنا ليس لدي رغبة في بنت عمي وبنت خالتي، وتستطيع بالحكمة والبصيرة أن تكسب النصر في المعركتين، تكسب البر والطاعة لوالديك وقرابتك، وتكسب الزواج بمن تحب.

أنت تسأل هل الأفضل بنت عمك أم الفتاة الأخرى؟ أقول: حقيقة إن كانت بنت خالتك وبنت عمك صاحبة دين وخلق وجمال ووجدت رغبة في أن تكون زوجتك فالنصيحة أن تتزوجها، لأن هذا أحد الأمور التي تجمع شملك مع أسرتك، فإن لم تجد رغبة إلا في الفتاة التي تعرفت عليها من خارج الأسرة وهي موافقة وأهلها موافقون وهي ذات دين وخلق فلا حرج من زواجك بها من الناحية الشرعية، ولكن بعد أن تعمل بكل ما أوتيت من قوة على إقناع والديك حتى لا يهجرانك فتكون سبباً في قطع الرحم.

أنت تسأل هل عليك كفارة في حلفك وحنثك؟ أقول: نعم ، عليك الكفارة والتوبة، وهل دعاء الأب في هذه الحالة مستجاب؟ ورد في الحديث النبوي ( لا تدعوا على أولادكم ولا على اموالكم فلعلكم توافقون ساعة إجابة فيستجاب لكم)

عليك ان تسعى جادا في كسب رضا والديك وأن تدخل عليهما الفرح والسرور والسعادة بحسن برك لهما.

وبالله التوفيق.