السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا رجل مضى من عمري 41 سنة، مريض نفسياً بفصام ووسواس قهري، ورهاب اجتماعي، أجد صعوبة في التكيف مع الصلاة في المسجد، هل تجوز صلاتي في المنـزل؟
علماً بأن حالتي مستقرة نوعاً ما، وأصلي الجمعة فقط في المسجد، هل صلاتي صحيحة؟
وشكراً.
_________________________
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
تقول: إنك تجد صعوبة في التكيف مع الصلاة في المسجد! أقول: ما مقدار الصعوبة؟ وهل تستطيع أن تتغلب على الصعوبة؟ وذلك بأن تحقر الوسواس، وتحقر الرهاب الاجتماعي والفصام، وتخاطب نفسك قائلاً لها أنا رجل مثل الرجال، وما الفرق بيني وبين الرجال؟ أشاهد الرجال يصلون في المسجد جماعة، وهم رجال وأنا رجل منهم ومثلهم، تخاطب نفسك قائلاً لها، هل لديك يانفس زهد في الأجر؟! هل أنت يا نفس مستغنية عن سبع وعشرين درجة في صلاة الجماعة؟
أخي الكريم، إن علماء النفس المسلمين الصالحين ينصحون من كانت حالته مثل حالتك بصلاة الجماعة كعلاج سلوكي، للتخلص من الرهاب الاجتماعي والانفصام، وينصحون صاحب الرهاب بمخالطة الناس كعلاج وحل للخروج من أزمة الانفصام الذاتي، والرهاب الاجتماعي.
أنا أقول لك إن سولت لك نفسك أن تصلي جماعة في الصف الخامس قل لها بل سأصلي في الصف الأول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها) خصوصاً -كما ورد في بياناتك- أنك تعيش في أرض الحرمين الشريفين، وفي مقربة من بيت الله الحرام زاده الله تشريفاً وتكريماً، ما المانع من أن تكرر العمرة والصلاة في تلك الرحاب الطاهرة؟! حاول بما أوتيت من قوة أن تجاهد نفسك، فالله جل وعلا يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) سورة العنكوت آية 69 ،وبصدق التوكل على الله وحسن النية يحصل التغيير إلى الأفضل، قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) سورة الرعد آية 12
هذا وقولك: هل تجوز صلاتي في المنـزل؟…هل صلاتي صحيحة؟ أقول: هذا محل خلاف عند العلماء وكل له أدلته، فمن أدلة المانعين أن النبي صلى الله عليه وسلم ( هم أن يحرق بيوت الذين لا يصلون مع الجماعة، ولم يأذن للأعمى أن يصلي في بيته) ومن أدلة المجيزين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( صلاة الرجل في جماعة تزيد عن صلاته في بيته بخمس وعشرين درجة أو قال: بسبع وعشرين درجة) وثم أدلة للفريقين ليس هذا محل بسطها، وجمهور أهل العلم يقولون بجواز وصحة صلاة الرجل منفرداً في المنزل، ولكنهم لا يختلفون في أن الأصل والأفضل والأكمل والأزكى أن يصلي الرجل في الجماعة.
أسأل الله لك الشفاء مما أنت فيه وأن يجعل في صلاتك في الجماعة دواءً لك وشفاءً، وتخلصاً من جميع الحالات النفسية التي تعاني منها.