السؤال: أنا فتاة عمري 16 عاماً، أحب شخصاً من 3 سنوات، وعاداته وتقاليده ليست مثلنا، الحمد لله عندما تعرفت عليه هداني إلى الطريق الصحيح، وطلب مني الاستماع إلى القرآن، والتقرب من الله والحجاب والستر.
لكننا ارتكبنا المعصية، وما زلت رغم ذلك عذراء، أدعو من الله ان يغفر لي وله، أنا والدتي مصابة بالشلل ولا أملك أي أخوات أو إخوة، ووالدي كبير في العمر، لكنه لا يهتم إلا بدراستي وليس مقرباً من الله ولا من الدين كثيراً، يعلم بحبي لهذا الشخص ولكنه لا يعلم بالذي يجري بيننا.
الشخص الذي أحبه لا تسمح له ظروفه بالزواج، وأهله يريدون تزويجه بفتاة من اختيارهم، حيث أنهم يجهلون بحبي له، وأنا بمعرفتي بهم لا أتصور بموافقتهم على زواجنا، وأبي لا يوافق فقط بحجة أنه ليس من طبقتنا، وأنه سيكون عائقاً في حياتي وأنني لا أستطيع الزواج قبل أن أنهي دراستي.
نحن لم نعد نستطيع أن ننتظر أكثر من ذلك، ولا نود ارتكاب المعصية، مع العلم أن الشاب عمره 30 عاماً، أي أنه بالغ راشد وليس شاباً طائشاً.
سؤالي هو: وأتمنى أن تفيدني، فإني من كثرة اليأس والحزن أفكر بالانتحار يومياً، أتوسل إليك أن تساعدني، فقد قررنا أن نتزوج بالسر، بعلم اثنين من معارفنا كشهود، ومن ثم نخبر أهلنا بذلك، أي حينها لا يستطيعون الاعتراض على شيء!
هل يجوز ذلك؟ أن أتزوج دون علم والدي وأنا قاصر؟ علماً أنه لا يوجد طريقة غير ذلك، وكيف يتم هذا الزواج؟
أرجوك يا فضيلة الشيخ أن تساعدني.
__________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بك أختنا المباركة ، وأهلاً بك وسهلاً في أي موضوع ترسلينه وفي أي وقت وأي استشارة، وأي استفتاء، وأنا على استعداد للإجابة على كل تساؤلاتك وإشكالاتك ، وما تمليه عليك مراهقتك وعواطفك الغير متزنة، ووضع الحلول للمشكلات التي وقعت بها، أسأل الله لك الهداية الحقيقة وليست الهداية التي غرك بها الرجل كما ذكرت بأنه هداك ، وما هو إلا ذئب بشري مقيت يريد أن يصل معك إلى افتراشك وافتراسك، وأخذ كل رغباته منك حتى إذا مل منك رماك رمي القذاة، ولفظك لفظ النواة، وما يدريك لعله معه صديقات من أمثالك يغريهن بقوله استمعن للقرآن وحافظن على الصلاة والتزمن الستر والحجاب خداعاً منه ومكراً، لأجل أن يستمتع بأكثر قدر من البنات، أقول هذا لأن هذه التراهات يكثر الشكوى منها، ويعترف كثير من الشباب الوالغين في هذه القاذورات أنهم يخفون عن كل بنت صداقتهم لغيرها.
أنا أعجب منك يا بنتي! تقولين بدأ التعارف والحب قبل ثلاث سنة وإنك الآن بنت ست عشرة سنة، ومعنى هذا أنك كنت بنت ثلاث عشرة سنة، وهذا واضح كل الوضوح أن الرجل استغل صغرك وحداثة سنك ولعب على عواطفك ، وبدأ يداعبك بكلمات مطمئنة ( مثل اسمعي القرآن والحجاب والستر ،،..) ثم هو لا يعمل بالقرآن والذي يقول الله عز وجل فيه: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون* وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن…) سورة النور .
لعلنا أن نتساءل هنا مع بنتنا – بارك الله فيك- ما هو القرآن الذي هداك إليه الرجل كما تقولين؟! هل القرآن يبيح له أن يفعل معك هذه الأفعال؟! أين العمل بالقرآن الذي يقول الله فيه ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) يقول العلماء إن النهي عن قربان الشيء أبلغ من مجرد النهي عنه، أي لا تحوموا حول الزنا ولا تعملوا الأعمال التي هي طريق إلى الزنا، فما بالك بالزنا، أنا أقول معلقاً على عبارتك ( لكننا ارتكبنا المعصية، وما زلت رغم ذلك عذراء، ) ما ذا بقي ؟! الكلام معناه فعلتم كل شيء إلا ….
كما أعجب أيضاً من تلاعب الشيطان بك حين يوسوس لك بالانتحار، يريد أن ينقلك من جريمة إلى جريمة أخرى ومن شر إلى شر ومن وبال إلى وبال ليفسد عليك دينك ودنياك وآخرتك، ثم يقول لك إني بريء منك!
أرجو -أختي المراهقة- أن تعودي فوراً إلى رشدك وأن تجعلي أول خطوة للتوبة إلى الله هي إعلان عزمك وإبلاغ الرجل بعدم التواصل معه خوفاً من الله حتى تحاولي مع والدك حفظه الله وهداه إبداء الموافقة على زواجكما عن قناعة، مع أني متأكد أن الرجل لو تزوج بك مهما أعطاك الأيمان المغلظة أنه مخلص معك وأنه وأنه…. لا بد بعد أن يأخذ كل مبتغاه منك بحلال أم بحرام فإنه لا يرتضيك أماً لأولاده، لأنه حين يريد الزواج حقيقة سيبحث عن بنت محافظة على شرفها وعلى عفافها.
أما أنت فإن استمريت معه وصرت زوجة له فبمجرد أي خلاف معه سيقول: أصلاً أنا كنت معك في الحرام قبل الزواج! وسيتجرأ على شتمك بأي شتيمة ويؤذيك بأي كلمة يريدها، وسينغص حياتك بتأنيب الضمير ، كما أنك أيضاً ستتذكرين تجرأه عليك قبل الزواج وخيانته للأدب الإسلامي، وتناقضه في دعوتك للقرآن مع عدم التأدب بآداب القرآن في هذا الجانب.
هو استغل مراهقتك وحداثة سنك وخلو قلبك، لأن القلب الخالي حين يدخله حب يتمكن فيه، كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى*** فصادف قلباً خاوياً فتمكنا.
أذكرك –أختنا- بقول الله تعالى: ( ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) ومعنى الآية القرآنية والحديث النبوي الشريف أنك إن تركت الحرام من أجل الله رزقك الحلال والسعادة والحياة الطيبة وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة.
اهتمي يا أختنا بدراستك وبر أمك المصابة بالشلل ووالدك كبير السن، فهما الوالدان العزيزان، والأبوان الكريمان، وفيهما فجاهدي بالبر والإحسان والطاعة والحنان، بالإخلاص لله والإيمان، وحافظي على مراقبة العزيز الرحمن ، واحذري كيد الشيطان، وابتعدي عن الرجل الذي يريد أن يلدغك كلدغة الثعبان، ويصل منك إلى أخفى مكان، وينتزع منك أغلا الأثمان، ويتركك في العار والأحزان وهو يفتخر وغير ندمان.