السؤال: السلام عليكم ، أود أن أطرح على فضيلتكم موضوعا، وقد يكون من الأهمية أن تتناوله بما يفيد المسلمين -إن شاء الله- ألا وهو: عندما يتأكد الرجل أن ذريته التي أنعم الله بها عليه من الإناث فقط، يتخوف من أن يرثه بعد مماته إخوته! فينقل ملكية كل ما يملك إلى بناته وزوجته، مخافة منه عليهن والعياذ بالله، فيقع في هذا التحايل.
فكلمة منك يا شيخ / عيسى الشريف: توضح الأمر، ونصيحة للمسلمين في هذا الموضوع.
جزاكم الله خيرا
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عنا معهم يا أرحم الراحمين.
وبعد: مرحبا بك أخي السائل، فأنت تسأل عن هذه الصورة من الاحتيال، وآخر يسأل عن منع الأب من تزويج بناته لأنه ثري ويحقد على الرجال المفترض أن يكونوا أزواجا لبناته حسدا منه ألا يرثوا من بناته الوارثات منه! وآخر حين يشيب يطلق زوجته لأجل ألا ترث مع أبنائه! وآخر يقسم الميراث في حياته على أبنائه الذكور فقط، وكأن البنات لسن من صلبه، وآخر يقسم المال في حياته على أبنائه وبناته ويعطي الذكر مثل حظ الأنثيين كما لو أنه قد مات، وآخر له زوجتان فيقسم الميراث وهو حي ويعمد إلى أفضل شيء من ممتلكاته ويجعله من نصيب إحدى الزوجتين دون الأخرى لأنه يحبها أكثر! وآخر، وآخر، وآخر…..
وكلها تصرفات من بعض الناس بجهل وعصيان، وظلم وعدوان، وانحراف وطغيان، وتمرد على محكم القرآن وانحراف عن منهج الرحمن، واتباع للهوى والشيطان، وتبديل للنعم ونكران وانصراف عن الحق وحرمان، فشرع الله المطهر هو الذي كفل سعادة الناس إن هم اتبعوا منهجه، وصدق الله العظيم ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)،سورة النساء آية 65 ، والله جل وعلا وتبارك وتعالى تقدست أسماؤه وجلت صفاته، تولى بنفسه تقسيم أموال الميت على القرابة الأحياء الوارثين، كما دعا إلى العدل في الهدايا والعطايا بين البنات والبنين.
فمن غير وبدل، فقد وقع في الزلل، وأساء العمل، وتعدى حدود الله عز وجل، ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)،سورة البقرة آية 229 ، وإذا كان كثير من الظلمة يرتكبون الظلم في حياتهم الدنيوية بصور قد يتداركون معها التوبة، فما بال من يرتكب الظلم، ويدخره لنفسه في القبر بعد موته وللآخرة بعد بعثه؟!
ولنا أن نتأمل في الذي ينقل ملكية أمواله إلى زوجته وبناته خشية أن يرثه إخوانه، لعل أحد إخوانه من ذوي الأموال يموت قبله، وليس له ورثه إلا زوجة وبنات وإخوة وهو أحد إخوته الوارثين، فهل سيتنازل عن ميراثه لزوجة وبنات أخيه؟! ولنا أن نتساءل عن الآخر الذي منع بناته لذة الزواج وانتشرت بسببه العنوسة، فأصبحت كل واحدة من بناته لا تعرف من يناديها بعبارة وقرابة زوجة أو أم أو جدة، فتنهال على أبيها الحي أو الميت بدعوات متتابعات، من امرأة مظلومة، ودعوة المظلوم مستجابة.
هكذا الظلم الذي وقع فيه من قسم المال على الذكور وحرم الإناث، والظلم الذي وقع فيه من حرم زوجته من حق لها، (فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم)، سورة الزخرف آية 65 (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) سورة الشعراء آية 227 فأذكر هؤلاء وأمثالهم بقول الله تعالى: موبخا لهم ولأمثالهم ( أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون) سورة الزخرف آية 32، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) سورة يوسف آية 21.