من أدلة إثبات عذاب القبر وهل هو عذاب فعلي او معنوي؟
من أدلة إثبات عذاب القبر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ما حكم من يقول: ليس هنالك عذاب قبر ؟ وماذا عن حال من مات غرقاً أو في الحروب أو أكلته السباع؟ وهل هو عذاب فعلي أو معنوي؟ وهل يقع على الروح والجسد معاً أو على أحدهما ؟ أرجو الإفادة عن سؤالي.
الجواب
النصوص الواردة في القرآن والسنة عن عذاب القبر معلومة وإنكار عذاب القبر إنكار لشيء معلوم من الدين بالضرورة وإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة لا ينكره إلا جاهل بالنصوص الواردة في ذلك فيجب عليه أن يتعلم الثوابت في الدين وتقام الحجة عليه إذا علم ذلك
مما جاء في القرآن مما يدل على عذاب القبر قوله عز وجل: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا )، يعني فرعون وآل فرعون أنهم يعذبون في قبورهم وقال بعدها ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وقال في شأن الكافرين والمكذبين لرسالة نوح عليه السلام (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ) فبمجرد غرقهم أدخلوا ناراً وهي عذاب القبر إذ أن عذاب جهنم لم يأتِ بعد
فعذاب القبر ثابت في هتين الآيتين في حق آل فرعون لعنه الله: وقوم نوح عليه السلام
الذي ينكر عذاب القبر فهو منكر لما جاء في القرآن، فتقام عليه الحجة ويبين له ما جاء في القرآن وما جاء في السنة، وإذا أصر على تكذيب القرآن وإنكار نصوص الوحي فقد وقع في الكفر ، لأنه مكذب بما جاء في القرآن، ومكذب بما جاء في السنة المتواترة
لقد تواردت الأحاديث في ذلك والاستعاذة من عذاب القبر منها حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما في قصة جنازة الأنصاري.. وفيه ( أن المنافق أو المرتاب يضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنس والجن …)
وكما ورد في الأحاديث ومنها عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) . رواه مسلم
وفي رواية عند مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ : ( قُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ونَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ) .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أم المؤمنين الصديقة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ فيقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) .. الحديث رواه البخاري
قَالَ الإمام مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ كما في صحيحه : بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لاِبْنِهِ : أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلاَتِكَ ؟ فَقَالَ : لاَ ، قَالَ : ” أَعِدْ صَلاَتَكَ “
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان، فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ -لمحمد- فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما، ويفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون. وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) رواه البخاري ومسلم
وعن البراء بن عازب، رضي الله عنهما في حديثه الطويل قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثا)…الحديث رواه أبو داوود وغيره بسند صحيح وغيرها من النصوص.
أما عن التساؤلات عن كيفية عذاب من ماتوا غرقاً أو في الحروب أو أكلتهم السباع ومن لم يدفن في قبر وما إلى ذلك وهل هو عذاب فعلي أو معنوي ؟ فالجواب عنه أنه ليس كل من مات لا بد أن يعذب في قبره فإن هناك من أهل الإسلام من لا يعذب في قبره .
كما أن عذاب القبر من أمور الغيب وأحوال الحياة البرزخية من أمور الغيب، فلا وجه للبحث عن كنهه هل هو عذاب فعلي أو معنوي؟! وهل يقع على الروح والجسد معاً أو على أحدهما ؟ قد ورد ما يدل على وقوع العذاب على الروح والجسد، وعلى كل فكثير من هذه التساؤلات هي من الأمور المتعلقة بالإيمان بعلم الغيب، وقد وصف الله عباده المتقين بأنهم يؤمنون بالغيب فقال تبارك وتعالى: (الٓمٓ (١) ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (٢) ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (٣) وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (٤) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (٥) )