خصائص شهر رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لقد خص الله شهر رمضان بخصائص تميز بها عن سائر شهور السنة مما يدعو المسلم والمسلمة إلى انتهاز الفرصة واغتنامها، إذ أنه لا يدري الإنسان هل تعود عليه هذه المناسبة أم لا؟!

الخصوصية الأولى: أن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {183} أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {184} شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة البقرة آية183- 185 وعن ابن عمر ، رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان) رواه البخاري  – كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” بني الإسلام – حديث:‏8‏ ، ومسلم  – كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس – حديث:‏45‏ وغير ذلك من النصوص، كما في حديث عمر وابي هريرة رضي اله عنهما في سؤال جبيرل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وكما في حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في شأن الرجل ثائر الرأس ، رضي الله عنه وانه قال يارسول الله اخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام؟ فقا النبي صلى الله عليه وسلم ( شهر رمضان) وهي أحاديث في الصحيحين وغيرهما، وهذا معلوم من الدين بالضرورة.

الخصوصية الثانية: استحباب صلاة التراويح جماعة، وقد صلاها الصحابة رضي الله عنهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثلاث ليالي من ليالي رمضان،  وجمعهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بن كعب رضي الله عنه وعن الصحابة الكرام، وأقره الصحابة رضي الله عنهم فصار إجماعاً.

الخصوصية الثالثة: أنزل الله فيه القرآن، كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) سورة البقرة آية 185

الخصوصية الرابعة : فيه ليلة القدر،  كما قال الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) {5}

فهذه السورة مع الآية من سورة البقرة حجة قاطعة على أن ليلة القدر في شهر رمضان دون غيره.

وهي المذكورة كذلك في قوله تعالى: (حم {1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ {2} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ {3} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ {4} أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {5} رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سورة الدخان 1-6

الخصوصية الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة، أنه شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب السماء، وتصفد وتغل مردة الشياطين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ” * رواه النسائي في السنن الصغرى  – كتاب الصيام حديث:‏2091‏

الخصوصية التاسعة: أن زكاة الفطر سببها شهر رمضان من كل سنة، وهي للصائم كفارة من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليفرح الجميع بعيد الفطر.

الخصوصية العاشرة: أن من جامع زوجته في نهار رمضان وهو صائم وجبت عليه الكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع يطعم سين مسكينا.

هذه الخصوصيات أيها الإخوة والأخوات تبعث في النفس المؤمنة العزيمة على المسابقة في الخيرات،قال الله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة البقرة آية 148.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*