قبس من فضائل سورة الفاتحة

سورة الفاتحة لها عدة أسماء فهي تسمى بسورة الفاتحة، وفاتحة الكتاب وأم الكتاب، وسورة الحمد، وتوصف بالسبع المثاني والقرآن العظيم، والنور، والشافية والكافية والوافية، والرقية والحرز، والصلاة، وأعظم سورة في القرآن، وقد قال العلماء إن تعدد الأسماء لمسمى واحد دلالة على عظيم شأنه.

ولا خلاف بين المسلمين أن قراءة سورة الفاتحة في الصلاة ركن، في حق الإمام والمنفرد، ورجح كثير من أهل العلم أيضاً وجوب قراءتها في حق المؤتم، وعليه فلا تصح الصلاة من المنفرد والإمام إلا بقراءتها، وذلك لمن يحسن قراءتها، وكذا من عنده المؤهلات والقدرة على تعلمها، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، صحيح البخاري باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها  حديث:‏735‏ وصحيح مسلم  – باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة  – حديث:‏621‏

وتدعى بالصلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ” ثلاثا غير تمام . فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام ؟ فقال : ” اقرأ بها في نفسك ” ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي – وقال مرة فوض إلي عبدي – فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) رواه مسلم  – كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة  – حديث:‏624‏

وهي أعظم سورة في القرآن، فعن أبي سعيد بن المعلى  رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ، قال فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ، قال: نعم ( الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) رواه البخاري، باب ما جاء في فاتحة الكتاب – حديث:‏4213‏

 وهي نور ، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته) رواه مسلم ، باب فضل الفاتحة  – حديث:‏1380‏

كما أنها حرز ورقية شافية واقية فعن أبي سعيد رضي الله عنه ، قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا ، لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال : ” وما يدريك أنها رقية ” ، ثم قال : ” قد أصبتم ، اقسموا ، واضربوا لي معكم سهما ” فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري حديث  2177- وحديث:‏4726‏ ومسلم  حديث:‏4175‏

3 تعليقات

  1. الموضوع حقيقة تحفة، لك مني أجمل تحية.

  2. أم عائشة

    بارك الله فيكم شيخنا و رزقنا الله و إياك بركة الفاتحة و ما تحويه من أسرار…

  3. أطياف العبير

    جزاكم الله خيراً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*