فهل أنتم منتهون

فهل أنتم منتهون
فهل أنتم منتهون

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلقد جاءت شريعة الإسلام بتحقيق مصالح الأنام، وكفلت جلب الخير للعباد في المعاش والمعاد، وأقامت بينهم وبين الفواحش سدوداً منيعة وحصوناً حصينة، كي لا يتسلل منها ما يهدم الفضيلة ويخدش الحياء ويقضي على العفة ويميت الغيرة في قلوب الناس.

ولقد تكاثرت الرسائل المرسلة من بعض الشباب والفتيات، والتي يعبرون فيها عن مأساتهم، ويسألون عن كيفية تكفير الظلم الذي وقعوا فيه.

شاب يقول: تعرفت على فتاة وأقسم كل منا على أن التعارف لأجل الزواج، ولكن تمادينا في التعارف من مجرد محادثة إلى تبادل أرقام الهواتف ثم ضعفنا حتى تواعدنا على اللقاء، ثم تهاوت أعمالنا إلى أمور سيئة، يقول الشاب لكني عندما جاءت الشورى وعزمت مع والدي على الزواج اتفقنا أن نبحث عن الأسرة المحافظة، والذين يحسنون تربية الفتيات على الحجاب والحياء والعفاف، وذهبت مع والدي لخطبة فتاة متأدبة وتحافظ على حيائها وحجابها، واتصلت بي الصديقة التي تعرفت عليها سابقاً وقالت لي ممكن نتفق على تحديد وقت الزواج؟ فقلت لها اعذريني لقد خطبت فتاة غيرك من أسرة  طيبة لم يكن لخطيبتي أي علاقة مشبوهة! فقالت لي لقد ظلمتني ثلاث سنوات حتى ذهب جمالي معك وتتركني؟! فقال لا آمن أن يكون لك علاقة مع غيري، ولا آمنك من الخيانة ولا تصلحين أماً لأولادي ولا آمنك على تربية أولادي! يقول كيف أتوب من هذا الظلم الذي وقعت فيه، ومنعتها من الخطاب ثلاث سنوات؟!

وتقول فتاة: لقد تعرفت على شاب وأقسمنا على أن نتعاون على مذاكرة دروسنا، ويتصل كل منا بالآخر لأجل الصلاة! ثم تبادلنا أرقام الهواتف ثم ترددنا في اللقاء فترة ،ولكن جاءت الفرصة وغلبتنا الشهوة وضعفت أنفسنا والتقينا وياليت أننا لم نلتق، لقد فتن بي ثم تمادينا في الحرام، ولكن الحمد لله لم نقع في الزنا، واستمرينا نحو سنتين، وكان يرفض أن يخطب أخرى، وبعدها بأشهر خطبني رجل فاضل صاحب دين وخلق فاستصغرت نفسي عنده ولكن من فضل الله أنه كان من نصيبي ، وغيرت كل أرقامي بحيث إذا اتصل بي الأول لا يستطيع، وكان من كلامه سابقاً أنه لا يمكن يخطب غيري لمحبته لي، فكيف أتوب؟

وتقول فتاة أخرى: لقد تعرف علي شاب وأرسل لي كلمة -لا أحب ذكرها- فضعفت أمامها وانتهى بنا الحال إلى أن كبرنا ونحن نتبادل كلمات مثيرة ولا يستطيع أن يتزوج غيري ولا أستطيع أن أتزوج غيره مع علمنا صعوبة أو استحالة زواجنا ببعض، لأنه من بلد غير بلدي والقوانين والأحوال لا تسمح بزواجنا ببعض! فكيف نتوب ونتدارك بقية أعمارنا؟!

وتقول فتاة: لقد خدعني شاب بتعرفه علي، وضعفت أمامه واكتشفت بعد فترة  طويلة أنه متعرف على عدة قتيات فانهارت نفسي وتركته وعرفت أنها عقوبة لي في الدنيا، ولكن بعد أن ضاع الكثير من عمري، ورفضت كثيراً من الخطاب بسببه، فكيف تعود لي حياتي السعيدة بالعفاف؟

ويقول شاب: لقد أغريت عدداً من الفتيات وأعد كل واحدة بالزواج دون علم الأخرى، ولكن في قرارة نفسي أني لا يمكن أتزوج إلا بالفعيفة الشريفة النظيفة المحافظة على حجابها وحيائها وعفتها، فكيف أتوب من ظلمي لأولئك الفتيات؟

ومثل هذه الحقائق والوقائع كثيرة جداً ويطول ذكرها، وأقول لكل من وقع في هذا الأمر وشعر بالظلم: إن القرآن والسنة فيهما الوقاية والعلاج معاً، لمن جعلهما منهج حياته، أما الوقاية فليحذر كل من لم يقع في ذلك أن يقع في أي ظلم للآخر حتى يعيش سليماً معافى من أي ظلم، وأما من وقع في مثل هذا الظلم أو غيره فعليه عاجلاً أن يتوب إلى الله توبة صادقة خالصة، حتى تكون ناصحة، ويندم على فعله ويعزم على أن لا يعود إلى الذنب، ويكثر من الدعاء والاستغفار لنفسه وللمظلوم، واعلم أيها الشاب أنك لن ترضى نفسك أن تتزوج من فتاة غير محافظة على شرفها وإذا تزوجتها فستظل المشاكل والتعيير بينكما منغصات لسعادتكما، واعلمي أيتها الفتاة أن الشاب الذي يصنع علاقة معك لا يمكن أن يرضاك زوجة، وإنما يلعب بمشاعرك فترة ثم يرمي بك رمي القذاة ويلفظك لفظ النواة، فلا تغتري بالكلام المعسول.

وأقول لهؤلاء الشباب والفتيات اعتبروا واعلموا أن الظلم عواقبه وخيمة، وأنكم بالتمادي في الفحش تجنون على أنفسكم ومستقبلكم العار والشنار والنار ، ( فهل أنتم منتهون ).

5 تعليقات

  1. جزاك الله خيراً شيخنا، والله كلامك كله صحيح، لكن الله يهدي شباب الإسلام وبناتهم

    والله أخطر مايمكن أن يواجه الإنسان بحياته هو ما يحصل من علاقات مشبوهة ومحرمة

    الله يسترنا ويستر المسلمين كافة

    جزاك الله خير الجزاء

    أستغفرالله العظيم

  2. خديجة ملاك

    بسم الله الرحمان الرحيم..
    نسأل الله أن يهدي شباب الأمة لما فيه صلاحهم و صلاح مجتمعاتهم, و الفلاح بالرجوع للقرآن الكريم:”قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم..و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن…”س النور,و لا ننسى الهدي النبوي الخالد و المتمثل في ذلك الشاب الذي طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يأذن له في الزنى..بم أجاب الرحمة المهداة؟ لعنه؟ أم سبه؟ أم طرده من مجلسه الطاهر؟أم….كل ذلك لم يقع, بل أخذه بالرفق و اللين و الحب مع شناعة مطلبه..
    قال له عليه السلام: هل ترضاه لأمك؟ أجاب الشاب : لا
    هل ترضاه لأختك؟ قال : لا..لعمتك؟ لخالتك؟…و الجواب طبعا لا و كذلك سيكون جواب كل رجل على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة…فبادر المعلم صلى الله عليه وسلم: وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم و أخواتهم…..ثم ضرب بيده الشريفة على صدر الشاب ودعا له قائلا:” اللهم طهر قلبه و حصن فرجه” قال الشاب دخلت و الزنا أحب إلي..و خرجت و هو أبغض إلي..أو كما قال…
    لو وضع كل شاب نصب عينيه هذا النهج لتفادينا مجموعة من المآسي و الفواحش…و لا ننسى ماتعلمناه من الرحمة المهداة و مفاده :”ما لا أرضاه لأهلي  لا أرضاه لغيري”..
    جزاكم الله خيرا يا شيخ عيسى و بارك فيكم.
    و نسأل الله الثبات 

  3. السلام عليكم أخي: أنا عندي طلب بأن تدعو لي بالثبات، أقسم بالله كنت على وشك الوقوع في ظلم وفاحشة كبيرين! لكن الفضل لله ثم لكم من خلال مضوعكم (فهل أنتم منتهون)، فجزاكم الله عني كل خير وبارك فيكم، أقسم بالله كنتم رسالة ربانية لترجعني إلى رشدي. 

  4. جزاك الله خيراً شيخنا على ماتقدم من نصح وتوجيه، أسأل المولى أن يجعله في موازين حسناتك، أسأله سبحانه أن يحفظنا ويحفظ شباب وبنات المسلمين.

  5. اللهم باعد بيننا و بين الحرام يا رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*