لمن اهتدى ، موقع لمن اهتدى، بإشراف الدكتور عيسى المعافا.

العودة
كفارة اليمن بالإطعام    الذي لا يأكل من فأسه كلامه ليس من رأسه    بيع الأعشاب مع السمسرة    هل خروج الإفرازات ينقض الوضوء؟    قضاء المرأة للصيام    عدة الوفاة والسفر    أهمية تمارين.

اتق الله حيثما كنت

تقوى الله

تقوى الله

(اتق الله حيثما كنت)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإني وعبر موقع ( لمن اهتدى) أهنئ عموم المسلمين والمسلمات بعيد الفطر المبارك 1432هـ 2011م وأسأل الله أن يعيده والأحياء من المسلمين والمسلمات متمسكون بالأعمال الصالحة وفي صحة ونصر وأمن وسعادة.

وبهذه المناسبة أحببت أن أتأمل معكم في مقتطفات من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) وهو عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم: 97، كما أنه أحد أحاديث الأربعين النووية الجامعة والتي سمى شارحها الحافظ ابن رجب شرحه لها  ب( جامع العلوم والحكم).

مقتطفات يسيرة من معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت) هذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقوى الله عز وجل، يوجهه لكل مسلم ومسلمة، وتقوى الله تعني الصدق والإخلاص في عبادته ومراقبته والخوف منه، وتصديق خبره، وأداء أمره، وامتثال اجتناب زجره، واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقوله “حيثما كنت”، عبارة تشمل حيثية وكينونة خمسة أمور تأتي على مناحي الحياة البشرية.

الأول : حيثية وكينونة الزمان، والمعنى اتق الله حيثما كنت في أي زمان، سواء كنت في رمضان أم في شوال أم شعبان أو في أي وقت كنت، في يوم جمعة أم سبت أم خميس، كنت في الليل أم في النهار، سواء كنت في ساعة صلاة أم في غير وقت الصلاة.

الثاني: حيثية وكينونة المكان، والمعنى: اتق الله حيثما كنت في أي مكان، سواء كنت في المسجد أم في بيتك أم في السوق، كنت في الشارع أم في العمل، سواء كنت في الخلوة أم في الجلوة، في مكان خفي أم ظاهر، في سر أم علانية، كنت في حل أم ترحال ، في حضر أم في سفر، سواء كنت في البر أم في البحر أم في الجو.

الثالث: حيثية وكينونة الحال، والمعنى: اتق الله حيثما كنت في أي حال، سواء كنت فقيرا فكن صابرا أم غنيا فكن شاكرا، سواء كنت في حال رضا أم في حال غضب، فالمؤمن إذا رضي لا يخرجه رضاه عن الحق وإذا غضب لا يوقعه غضبه في الباطل، وسواء كنت في بأساء وضراء أم في نعماء، سواء كنت في مرض أم صحة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم في صحيحه عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه.

الرابع: حيثية وكينونة الوصف، والمعنى اتق الله حيثما كنت في الوصف، سواء كنت رجلا أم أنثى، أي اتق الله وقم بدورك الذي أنيط بك حيثما كنت في أي جنس بشري وبأي قامة وبأي لون وبأي لغة.

الخامس: حيثية وكينونة المقام، والمعنى اتق الله حيثما كنت في أي مقام، سواء كنت ملكا أم رئيسا أم حاكما أم محكوما، وسواء كنت مستفتيا أم قاضيا أم مفتيا أم داعيا أم تاجرا أم طبيبا أم ممرضا أم مدرسا ومعلما أم متعلما أم إعلاميا أم صحفيا …. الخ

وقوله صلى الله عليه وسلم ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها) هذا أمر بتعاهد التوبة، والطهارة والعمل الصالح، قال الله تعالى: ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) سورة البقرة آية 222 إذ أن الإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون، قال الله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) سورة هود آية 114

وقوله صلى الله عليه وسلم ( وخالق الناس بخلق حسن) أمر بالبر الذي هو يشمل كل خير كما قال صلى الله عليه وسلم ( البر حسن الخلق) رواه مسلم في صحيحة عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، وحسن الخلق هو بذل الندى وكف الأذى ولزوم الهدى واجتناب الردى.

وخلاصة القول: هذا الحديث جمع كل الوصايا التي يحتاجها المسلم والمسلمة للقيام بحق الله وحق النفس وحق الخلق، وإنما كان حديثا جامعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم (أوتي جوامع الكلم)

4 تعليقات

  1. بحــــر الهمـــــوم قال:

    مشكور شيخي على الشرح الوافي

    جزاك الله خير الجزاء 

    بانتظار جديدك شيخنا

  2. هند قال:

    شكراً لك و جزاك الله خيراً

  3. خديجة ملاك قال:

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و آله و صحبه الطيبين الطاهرين و التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. شرح جميل لحديث “اتق الله حيثما كنت..” استفدنا منه الكثير..أحببت التعليق و الكلام في الموضوع و أستغفر الله لأني لست أهلا للحديث عن التقوى..
    التقوى من ضمن معانيها الخوف من الجليل و العمل بالتنزيل و الرضا بالقليل و الاستعداد ليوم الرحيل.. و هي خير ما نلقى به الله ، قال الحق سبحانه :” و تزودوا فإن خير الزاد التقوى” ، و قد دخل علي رضي الله عنه ذات يوم إلى المقبرة فقال : يا أهل القبور ما الخبر عندكم، فإن الخبر عندنا أن أموالكم قد قسمت و أن بيوتكم قد سكنت و أن زوجاتكم قد زوجت، ثم بكى و قال : و الله لو استطاعوا أن يجيبوا لقالوا: إنا وجدنا أن خير الزاد التقوى.
    ليكن طلب التقوى في دعائنا اقتداء بنبينا عليه الصلاة و السلام حيث كان يقول في دعائه :” اللهم إني أسألك الهدى و التقى و العفاف والغنى” فأهل الجنة هم المتقون :” إن المنتقين في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر” جعلنا الله و إياكم منهم و معهم برحمته سبحانه..
    جزاكم الله خيرا، فعلا كان اختياركم لشرح حديث موفقا و كانت إضافة مميزة للموقع.نسأل الله لكم السداد و التوفيق لكل خير.
    و السلام عليكم.

أرسل الآن