لمن اهتدى ، موقع لمن اهتدى، بإشراف الدكتور عيسى المعافا.

العودة
كفارة اليمن بالإطعام    الذي لا يأكل من فأسه كلامه ليس من رأسه    بيع الأعشاب مع السمسرة    هل خروج الإفرازات ينقض الوضوء؟    قضاء المرأة للصيام    عدة الوفاة والسفر    أهمية تمارين.

مكانة المرأة في الإسلام

مكانة المرأة في الإسلام

مكانة المرأة في الإسلام

مكانة المرأة في الإسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

المرأة في الإسلام جوهرة ثمينة، ودرة مكنونة، ومخلوق لطيف كريم، فالنساء شقائق الرجال، وأمهات الأبطال، ومدارس المجد، وصانعات التاريخ، وشجرات العز، وحدائق النبل والكرم، ومعادن الفضل والشيم، وهن أمهات الأتقياء، ومرضعات العظماء، وحاضنات الأولياء، ومربيات الحكماء، فكل عظيم وراءه امرأة، وكل مقدام خلفه أم حازمة، وكل ناجح معه زوجة مثابرة، فهنّ موضع الطهر، وميلاد الحنان والرحمة، ومشرق البر والصلة، ومنبع الإلهام والعبقرية، وقصة الصبر والكفاح، فلا صلاح للحياة إلا بالمرأة، ولا راحة في الدنيا إلا بالأنثى الحنون، فآدم عليه السلام لم يسكن في الجنة حتى خلق الله له حواء، ورسولنا صلى الله عليه وسلم هو أبو البنات العفيفات الشريفات، ذرف من أجلهن الدموع، ووقف لأجلهن في المحافل والجموع، أذاع بحقوقهن في كثير من المناسبات، وسجل أعظم قصة من البر والإكرام والاحترام والتقدير للمرأة أما وأختا وزوجة وبنتا.

ظلمت المرأة عند الجهلة وفي الوقت المعاصر ظلما كبيرا: سواء قبل زواجها، بعدم الحفاظ عليها علميا وتربويا وأخلاقيا، أو بعد زواجها من زوج بخيل شحيح تسلط على مالها وحرمها حرية التصرف في ما تملكه، فصارت تنفق عليه، وهو يقابلها بالفظاظة والغلظة وصنوف الإيذاء، فظلمت لما منعت من أبسط حقوقها.

وبسبب مال المرأة مُنعت الكثيرات من الزواج؛ لأن الأب الشرس الكنود الجحود أراد أن يبقيها في بيته ليستفيد من دخلها الشهري، حتى ذهب شبابها وصارت عانسا، لا يشتهيها الرجال.

والمرأة مظلومة عند الكثير من القساة الجفاة الجهلة بالشريعة، والمجتمعات الجاهلة في القديم والحديث.

وإنما يحصل هذا الظلم والإقصاء والتهميش للمرأة في المجتمعات الجاهلة الغبية، فهي عندهم من سقط المتاع، تشترى وتباع، وتوهب وتكترى، محسوبة من الأثاث ومحرومة من الميراث بل تُورث كما تورث الدابة، ويُنظر إليها باستصغار.

المتنكرون لحقوق المرأة ظلموها فأصبحت بلا قيمة وعقوها فأمست بلا فضيلة، وجهلوا الشريعة، فتبا لمن ظلم المرأة، وسحقا لمن سلبها حقوقها.

ولقد كان التساهل بقضايا المرأة من الأسباب الرئيسة في حصول واقعٍ منحرف، ومجتمعٍ منجرف، وجيلٍ عن تحصيل الخير منصرف، وإن المنظمة الخطيرة الماسونية والعلمانية التي تصنع المنهج الذي يمثل أخطر معاول الهدم والتدمير في المجتمع الإسلامي، كله يركز على المرأة تبرجاً وسفوراً واختلاطاً، وذلك كله لم يأت مصادفةً ولا اعتباطاً، وإنما نتيجة تخطيط دقيق، ومؤامرة شرسة، ضد دين الأمة ومثلها وقيَمها، حتى خُدِع كثير من المسلمين والمسلمات بشعاراتٍ براقة، ودعاياتٍ مضللة، تَعُدُ الالتزام بنهج الله وشرعه جموداً ورجعية، والانفلات والإباحية؛ حريةً وتقدما، والانسياق وراء الشهوات رقياً وتحضراً ومدنية، والتبرج والسفور والاختلاط حريََة، والخلاعة والفجور والانحلال فناً، والعلاقات المحرمة حباً، مما يتطلب يقظة الأجيال، والمسؤولين عنهم من النساء والرجال، أداءً لحق القوامة والرعاية، وامتثالاً لقول الحق تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) سورة التحريم آية 6 .

ما حرم الإسلام التبرج والسفور والاختلاط، وشرع الحجاب إلا تكريماً للمرأة، وحفاظاً على مكانتها، حرصاً على إقامة المجتمع النظيف، والجيل العفيف، الذي لا تهيِّجه الشهوات، ولا تستثيره المتغيرات، وسداً لذريعة الفساد، وحثاً على اتخاذ التدابير الواقية من الوقوع في الشر والانحراف، وذلك هو عدل الإسلام في صيانة المجتمع من المزالق، وهو أهدى سبيلاً لسعادة البشرية جمعاء، بكلِّ عزةٍ وإباء، في عيشٍ خَيِّر وحياة هنيئة، يظللها الإيمان، وترفرف على جنباتها راية الحياء.

المرأة في الإسلام سلالة الأكرمين،وحفيدة أمهات المؤمنين، بيتها لها حصنٌ حصين، وملجأٌ أمين، وظِلٌّ وارف، هو قوقعة الجوهرة، وصدفة اللؤلؤة، ومكنون الدرة، تزداد فيه نضارةً وبهاءً، وحسناً وضياءً، وحين تخرج منه يخبو نورها، ويتضاءل ضياؤها، ويذهب جلاؤها، اسمعي إلى قول الحق – تبارك وتعالى – {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}.

لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير المسلمين خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.

وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة، وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع دار، في سكينة وقرار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها، وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض، وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها، وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة، وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي بغير مبرر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير المرأة كما يستشير الرجال في قضايا مفصلية وأمور مصيرية.

ثم إن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، كما ورد بذلك كثير من النصوص ومنها قول الله تعالى: ( … ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم او بيوت آبائكم أو بيوت امهاتك أو بيوت إخوانكم او بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم او بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم .. ) سور النور، فقد نسب ملكية للبيوت إلى الإناث كما نسب ملكية أيضا للرجال، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً كان أم أنثى، بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه.

ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.

ومن إكرام الإسلام لها: أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، أو الإساءة إليها، ومن إكرام الإسلام للمرأة أن جعل لها نصيباً من الميراث؛ فللأم نصيب معين، وللزوجة نصيب معين، وللبنت وللأخت ونحوها نصيب على نحو ما هو مُفَصَّل في مواضعه، ومن تمام العدل أن جعل الإسلام للمرأة من الميراث نصف ما للرجل، إلى جانب ما لها من المهر والنفقة والحقوق، لأن الرجل يتحمل المهر وتجب عليه النفقة والرعاية.

هذه هي منزلة المرأة في الإسلام؛ فأين النظم الأرضية من نظم الإسلام العالية السماوية، فالنظم الأرضية في البلاد الكافرة لا ترعى للمرأة كرامتها، حيث يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة أو أقل؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، وربما كان ذلك على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق، وأين تلك العادات من علياء إكرام الإسلام للمرأة، وجَعْلها إنساناً مكرماً فتبا لكل تلك الأنظمة التي تعد المرأة مصدر الخطيئة، وتسلبها حقها في الملكية والمسؤولية، وتجعلها تعيش في إذلال واحتقار، وتعدها مخلوقاً فقط للمتعة بحلال أو حرام، وأين إكرام الإسلام للمرأة ممن يجعلون المرأة سلعة يتاجرون بجسدها في الدعايات والإعلانات؟ بل في عرض بيع الأحذية، فقد جعلوا للأحذية الشرف بجمال الغانيات والفتيات الشابات لأجل بيع النعال! فالحمد لله الذي عافى المسلمات وشرع لهن الستر والحياء، وجعل جمال المرأة بجمال تمسكها بالإسلام.

هذا ومع منهج الإسلام نرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها، سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها، وإن كان هناك من تقصير في حق المرأة في بعض بلاد المسلمين أو من بعض المنتسبين إلى الإسلام-فإنما هو بسبب القصور الإنساني والجهل البشري، والبُعد عن تطبيق شرائع الدين الإسلامي، والوزر في ذلك على من أخطأ وجهل، وأما والدين الإسلامي فهو براء من تبعة تلك النقائص، وعلاج ذلك الخطأ إنما يكون بالرجوع إلى هداية الإسلام وتعاليمه؛ لعلاج الخطأ، هذه هي منزلة المرأة في الإسلام على سبيل الإجمال: عفة، وصيانة، ومودة، ورحمة، ورعاية، وتمسك بالطهر، إلى غير ذلك من المعاني الجميلة السامية، أما الحضارة المعاصرة فلا تكاد تعرف شيئاً من تلك المعاني، وإنما تنظر للمرأة نظرة مادية بحتة، فترى أن حجابها وعفتها تخلف ورجعية، وأنها لابد أن تكون دمية يعبث بها كل ساقط؛ فذلك سر السعادة عندهم!

المرأة في الإسلام كلما تقدم بها السن زاد احترامها، وعظم حقها، وتنافس أولادها وأقاربها على برها-كما سبق-لأنها أدَّت ما عليها، وبقي الذي لها عند أبنائها، وأحفادها، وأهلها، ومجتمعها، وكل يقوم بحق الآخر على سبيل الطاعة لله سبحانه وابتغاء الأجر، لا على سبيل المكافأة فحسب.

هكذا تبين لنا نصوص الوحي مكانة وعظم منزلة المرأة في الإسلام، ومدى ضياعها وتشردها إذا هي ابتعدت عن تعاليم ومنهج الإسلام، هذه نبذة يسيرة، وصور موجزة من تكريم الإسلام للمرأة.

الإسلام قد دفن أمور الجاهلية وغير مجرى تاريخ المرأة ، وصاغ بناء شخصيتها بناء عظيماً فريداً ، حقاً أقول: لقد ولدت المرأة في دين الإسلام مولداً جديداً طاهراً ، لقد رفعها الإسلام وصان لها كرامة إنسانيتها ، لأنها مخلوقة كالرجل ومن الرجل وللرجل سواء بسواء كما قال تعالى ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ، وقال تعالى : ” وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ  ، وقال تعالى : ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” ، وقال تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..) سورة آل عمران وفي سورة التوبة قال تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أو لياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله غفور رحيم )  لقد فك الإسلام قيود الجاهلية على المرأة من الإذلال والاستعباد لها، وقدم لها الحرية في حدود الشريعة التي رسمها الله تعالى، وتحفظ لها كرامتها وأنوثتها وإنسانيتها، لقد صاغ الإسلام سياجاً وقائياً قوياً ، لحماية المرأة من أن ينالها سوء أو مكروه ، أو تقع ثانية في موارد الذل والإهانة والعبودية لغير خالقها تعالى، فمن ذلك أن كرم الإسلام المرأة تكريما عظيما، كرمها باعتبارها ( أُمّاً ) يجب برها وطاعتها والإحسان إليها، وجعل رضاها من رضا الله تعالى، وأخبر أن الجنة عند قدميها، أي أن أقرب طريق إلى الجنة يكون عن طريقها ، وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد التأفف ، وجعل حقها أعظم من حق الوالد ، وأكد العناية بها في حال كبرها وضعفها ، وكل ذلك في نصوص عديدة من القرآن والسنة يطول ذكرها.

ومن ذلك : قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ) الأحقاف/15 ، وقوله: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/23،24 .

جعل الإسلام من حق الأم على ولدها أن ينفق عليها إذا احتاجت إلى النفقة، ما دام قادرا مستطيعا، ولهذا لم يعرف عن أهل الإسلام طيلة قرون عديدة أن المرأة تُترك في دور العجزة، أو يخرجها ابنها من البيت، أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها، أو تحتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب.

كرم الإسلام المرأة زوجةً، فأوصى بها الأزواج خيرا، وأمر بالإحسان في عشرتها، وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة، وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته، وحرم أخذ مالها بغير رضاها، ومن ذلك قوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

كرمها بنتا، وأعلى مكانتها إذ حث على تربيتها وتعليمها، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً ، ومن ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ) رواه مسلم (2631) .وروى ابن ماجه (3669) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. وقوله : (من جِدَته) أي من غناه .

كرم الإسلام المرأة أختا وعمة وخالة ، فأمر بصلة الرحم، وحث على ذلك، وحرم قطيعتها في نصوص كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ ) رواه ابن ماجه (3251) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه أيضا. وروى البخاري (5988) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: قال اللَّهُ تعالى – عن الرحم- : ( مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ).

قد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة ، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة.

وبالجملة ؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة ، وأعلى من مكانتها وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة ، ومساوية له في جزاء الآخرة ، ولها حق التعبير ، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتدعو إلى الله، ولها حق التملك ، تبيع وتشتري ، وترث ، وتتصدق وتهب ، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها، ولها حق الحياة الكريمة، لا يُعتدى عليها ، ولا تُظلم . ولها حق التعليم ، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها.

ولا غرو في ذلك لأن هذه المرأة هي أساس المجتمع، حيث هي الأم الحنون، والزوجة الصالحة، والأخت الفاضلة، والبنت البارة، فمن مدارسهن الحقيقية يتخرج الأبطال، وتتربى الأجيال، فهي المحور الحقيقي التي عليها صلاح المجتمع أو فساده.

جاء الإسلام ليحقق أمناً منشوداً ، ويثبت حقاً مسلوباً ، وينصر مظلوماً ، ويعز ذليلاً ، ويكرم عزيزاً ، جاء الإسلام ليرفع للمرأة قدرها ، ويثبت وجودها ، ويحترم ذاتها ، ويرد لها اعتبارها الذي سلبه أعداء الإسلام، ويكرم شأنها ، ويعز رأيها ، ويزيل ظلمها ، ويضيء حياتها بطاعة ربها ، ويسعد قلبها بذكر ربها ، ويزين عمرها بهدي خالقها، جاء الإسلام فاعترف بوجودها ، فأرسل لها السلام ربها ، ونزل جبريل فقال يا محمد بشر خذديجة بما يسرها “فأقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب “، واهتم بأمرها ، فسمع صوتها ، وأنزل قرآناً في شأنها ، ” قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ” ،رفع شأنها ، وأعلى ذكرها ، قال في الحديث ” النساء شقائق الرجال ”

صانها عن الأنظار ، وحفظها عن الأشرار ، فزينها بالحجاب وغض عنها الأبصار ، ” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ” إلى قوله ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن. ) وقال ” يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين “. فهل فقه المسلمون مراد الله لهم ومراد أعداء الله؟! ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيا) سورة النساء آية 27

________________________________________

للمزيد ,, خطبة بعنوان تكريم الإسلام للمرأة ,, للمزيد إضغط هنا

3 تعليقات

  1. الغلا كلة قال:

    الصراحة موضوع جداً ممتاز ، و أنا أهتم بدرسة عنه، مشكور على هذا الموضوع.

  2. خديجة ملاك قال:

    الحمد الله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و آله و صحبه الطيبين..في سياق الحديث عن المرأة هناك أمر أريد أن أشير إليه و هو لفظة العنوسة التي نراها تتردد على كل لسان و يوجهونها للمرأة بالذات، بالرغم من أن الأمر يدخل فيه حتى الرجال، فقد لا تتزوج المرأة لسبب من الأسباب، و يبقى أهم سبب نتغافل عنه و هو مشيئة الله و إرادته سبحانه، نؤمن أن الله ” يهب لمن يشاء إناثا و يهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا و إناثا و يجعل من يشاء عقيما، إنه عليم قدير” سورة الشوى. و نؤمن بأن رزق الإنسان كتب وفرغ منه و بأنه قد ” رفعت الأقلام و جفت الصحف ” و يأتي البعض منا لقضية الزواج و يتعامل معها برؤية لا علاقة لها بالإيمان بالقضاء و القدر، و من هنا جاءت هذه الوقفة التي أردت من خلالها التذكير فقط من باب” و ذكر فإن الذكرى تنفع المومنين” و أبين أن رزق الإنسان- كل إنسان- عند الله لن يأخذه أحد و لن يغيره أحد ” و في السماء رزقكم و ما توعدون ” فكما نؤمن أن الموت و الحياة بيد الله، و أن أجل الإنسان إذا جاء لا يقدم و لا يؤخر كائنا من كان، و أن الأولاد من عند الله يهبهم لمن يشاء دون آخرين، بحكمة منه سبحانه…فكذلك أمر الزواج، و التاريخ يشهد بوجود علماء و عالمات نفع الله بهم الإسلام و المسلمين ماتوا و لم يتزوجوا، لا لأنهم امتنعوا عن الزواج وخالفوا السنة، ولكن كان بقدر من الله.

    أقول إن المسألة مسألة أرزاق و أنصح المسلمة بأن تشغل وقتها بما يفيد و بما ينفعها مع خالقها يوم تلقاه إلى أن يأتي أوان رزقها، و لا تلتفت لما يقال عنها خاصة و أن الأمر لا دخل لها فيه..بمعنى آخر أن تشتغل بما خلقت له-العبادة- و لا تعطل حياتها بأمر خلق لها، و هو رزقها.. فكم فتيات تزوجن في سن صغيرة و لكن سرعان ماانتهى زواجهن بسبب سوء معاملة أزواجهن، وكم من فتيات تقدم بهن العمر و لكن كتب الله لهن السعادة مع أزواج طيبين غمروهن بالحب و الإحترام و لا أقول هذا من فراغ بل من واقع نعيشه.
    وبهذه المناسبة أيضا أدعو الآباء والأمهات وكل من له صلة بميثاق الزواج أن يتقوا الله جميعا ولا يضعوا العقبات الكأداء والمعوقات والصعوبات في طريق الراغبين في الزواج، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أنا أتزوج… فمن رغب عن سنتي فليس مني) ويقول: (من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ويقول: ( أبركهن أيسرهن مهرا)

  3. خديجة ملاك قال:

    بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على الرحمة المهداة القائل :” إستوصوا بالنساء خيرا” .اطلعت على الموضوع و أعجني كثيرا سواء من ناحية الطرح أو الأفكار التي وردت فيه جزاك الله خيرا..لم تترك لنا مانقول.. حقا نحن في حاجة إلى الرجوع لديننا الحنيف رجالا و نساء صغارا و كبارا، فالحياة الطيبة السعيدة فيه ، و نحن الآن نرى نتائج بعد بعض المسلمين عن دينهم و انسلاخهم عنه و اتباعهم للغرب حذو القدة بالقدة..عري و فحش و مجون الإسم عربي مسلم و المظهر غربي..عرف الغرب أنه لا سبيل له للقضاء على الإسلام و المسلمين إلا عن طريق المرأة ففتنوها عن دينها و أغروها بشعارات زائفة منها الحرية و المساواة ووو..و لم يعلموا أن المرأة لم تعز و تكرم وتحترم و تصان إلا في الإسلام…فأصبحنا نرى في شوارعنا خريجات المسلسلات..على المرأة أن تنتبه لما يحاك لها من طرف أعدائها من سموم و تتمسك بدينها و تعتز بحجابها و حيائها..كما أننا نعاني من جهل بعض الرجال بحقوق المرأة و مكانتها و قيمتها، فظلمت بذلك مرتين من أعدائها ، و ممن يتولى حمايتها و صيانتها و القيام بها..تهاونا منهم بهذه الأمانة و المسؤولية، أو ربما كما قلت جهلا، و النبي عليه الصلاة و السلام يقول :”.. والرجل راع على أهل بيته ،و المرأة راعية على بيت زوجها وولده ،فكلكم راع و كلكم مسؤل عن رعيته”..حقا هذا الموضوع رائع ويمكن أن يساهم في توعية الرجال و النساء..جزاكم الله خير الجزاء .و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أرسل الآن