نصيحة غالية وثمينة لطالب العلم النافع

نصيحة
نصيحة

نصيحة لطالب العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

{هذه نصيحة كانت موجهة لأحد طلاب العلم المتميزين، من / عيسى بن يحيى معافا شريف. رأينا تعميمها للفائدة}. (ومباح لكل من تلقاها أن يبعث بها إلى من يحب، ويتوسم فيه الاستفادة):
الحمد لله القوي المتين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وخاتم النبيين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضي الله عن الصحابة الأبرار، الأنصار والمهاجرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذه رسالة من  /عيسى بن يحيى معافا شريف، إلى أخيه الحبيب، والطالب النجيب، / ……… حفظه الله ورعاه آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي العزيز بناء على قولك لي سابقا في مجلس من المجالس ( نحن في ذمتكم أمام الله إن لم توجهونا ) فقد أوجبت علي بهذه العبارة حقا من حقوق المسلمين على بعضهم البعض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( … وإذا استنصحك فانصح له..) وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما . قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع .. وذكر النصيحة منها..) وغير ذلك من النصوص كحديث جرير بن عبد الله، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي رقية تميم بن أوس الداري، وابن عمر، وغيرهم، رضي الله عنهم . رأيت أنه وجب علي النصح لك؛ وإن كنت أعلم من نفسي أني أنا الأولى بأن تنصحني.

وأداء لهذا الواجب العظيم أقول وبالله التوفيق:
إني أحبك في الله ، ومن ثمار محبتي لك كان هذا النصح الذي لا أريد منه شخصيتك كفرد واحد، وإنما أردت شخصيتك كمرجع لمجتمع يعرفك ويحيط بك، ويصدر في كثير من الأمور عن توجيهاتك وخطاباتك وإرشادك ودروسك وأخلاقك ومعاملاتك، ولك جمهورك، وإن كان في بادئ نموه، حيث إني أتفاءل أن يكون لك شأن في مجتمعك، من حيث الإصلاح إن استمسكت بالصلاح ، وأكثرت من إيجاد الأجواء الإيمانية الغيورة، القائمة على العلم الذي تحافظ على تنميته، والتزود الغير المنقطع منه، والبصيرة والحكمة وفقه الأولويات، والرؤية المستوعبة للواقع، وعدم الاقتصار على مجرد معرفة الخير والشر فحسب، بل إدراك عميق ومعرفة واسعة لخير الخيرين وشر الشرين، وذلك يتطلب أمورا وهي كالتالي:

(1). الإخلاص لله عز وجل في القول والعمل، ومن فقه الإخلاص- الإخلاص في الإخلاص-، بمعنى الاتزان في الإخلاص، بمعنى أن نحذر من أن يمنعنا إخلاصنا عن العمل الصالح، ويقعدنا عن قول وفعل الحق، والصدع به طالما استطعناه،

(2).الإتباع الناصح للنبي صلى الله عليه وسلم، وعدم التنازل عن شيء من هديه الذي أوجب الشرع علينا الاهتداء به، بل والتزود من المستحبات، وإن الإتباع له فقه عظيم، ولذا لزم أخذه من فهم السلف الصالح وأتباعهم من الراسخين في العلم ممن اتفقت الأمة على علمهم وتقواهم وفقههم وورعهم، مع قبول الحق من أي كان ، ورد الباطل ممن كان.

(3). لزوم الأعمال الصالحة ولها فقه عظيم، ومن فقه العمل الصالح ألا يمنعك أثناء أدائه من عمل صالح أهم منه، وأمثلته كثيرة، لا تخفى عليك، كما لا يليق القيام بعمل قاصر نفعه على النفس يكون سببا في عدم النفع للآخرين، ولا يتعارض ذلك مع الخبيئة التي يدخرها المؤمن لنفسه من الأعمال الصالحة الخفية.

(4)

الحذر الشديد من المعاصي فإنها تحط من قدر الشخص، وإن الذين يبحثون عن القدوة بك، ينظرون إلى عملك قبل الاستماع لقولك، وكما أن الفطريات الضارة منتشرة في كل مكان ولا تضر الأجسام الغنية بالمنعة والمقاومة، فكذلك المعاصي منتشرة ولا تضر القلوب المؤمنة المزهرة بالتقوى.
(5). المحافظة على الوقت وجدولته بحيث لا يوجد في مربعاته إلا الانتفاع والنفع، والاستفادة والإفادة، مع الترويح البريء، واستغلال الوقت في المفيد قبل حصول عجز أو عائق، لا سيما وأنت في هذا السن، أسأل الله أن يبارك لك في العمر،
(6). الحذر من غرور الدنيا، فكم من أرباب الدنيا لا يترحم عليهم إلا بقدر ما خدموا منها الدين، بينما يترحم على الصالحين المصلحين على كل حال،
(7).أسس أسرتك قدر المستطاع على العمل الصالح، حتى يكونوا عونا لك على خلق الأجواء الإيمانية.
(8).إنك بعض الحاضر، فجدير بك أن تكون كل المستقبل، وعليه فلا يكون مجال وظائفك وأعمالك إلا في الأعمال الغنية بالأجواء العلمية؛
(9). لا تتذرع بالخجل ، والمبالغة في الحط من النفس، وتحتجب عن الأعمال المتعدية النفع كالخطب والدروس والمحاضرات والبحوث والعطاء، فإنها من أعظم وسائل التحصيل، وتحمل على التزود والثبات على الهدى،
(10). إن من الحرص على الاستفادة أن تكثر من القراءة للكتب المفيدة، وتستمع بوعي. كلما وجدت فرصة أخذت تقرأ، وتستمع بوعي. كما فعله كثير من العلماء فذاع ذكرهم بالخير والقدوة في العالمين.
(11). مع قراءتك الكتب المفيدة بذكاء، تابع الأخبار، وما يدور في الواقع، حتى تكون شخصية مجتمع،ورجل أمة، ولا تكثر من متابعتها إلا بالقدر الهادف في اليوم،
(12). إذا مرت على ذهنك مسألة أو كلفت بخطبة أو بمحاضرة أو بدرس قم بالبحث لتوفير وتحصيل المادة العلمية،
(13).عليك بصحبة العلماء وطلاب العلم الحريصين على الوقت، واحذر ممن لا يقيم للوقت ثمنا، وكن ناصحا لهم.
(14). اعلم أن الكلام قسمان: الأول، كلام خصب ينمي التقوى ويفجر الطاقات ويضيء الطريق وينور البصائر ويذكي المواهب، ويورث المحبة، ويصب في وصل ما أمر الله به أن يوصل، والثاني، كلام عقيم لا تجنى منه فائدة، بل كثير منه فيه مضرة، فعليك بالأول وإياك والثاني.

(15).عليك باستثمار الماضي واستغلال الحاضر والتفاؤل بالمستقبل. واعلم أنه لا يكون لك حاضر إلا بأن تستثمر دروس الماضي ، ولا يكون لك مستقبل إلا بصلاح الحاضر.
(16). تجنب الاختلاف والتعصب لغير الحق الجلي، واحذر التحزب لفئة وطرف على حساب شيء غير الحق، وخذ الحق ممن جاء به، واحذر الباطل ممن جاء به، وتلك هي الحكمة، والحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها، ويضع الأمور في مواضعها،
(17). حافظ على الهيبة؛ واعلم أن قليل علم مع هيبة، أنفع من آخر كثير علم مع تميع وضعف هيبة، وإن كانت هيبة مع كثير علم فذاك ينال بالتقوى، والدعاء والصبر والأخلاق والجهد والعزم والدوام على الخير.
(18). عليك بتقييد الفوائد العلمية، واتقان الشوارد الفقهية.
(19). اهتم كثيرا بفقه الأولويات ، وترجيح المصالح، وفقه الواقع. ورحم الله السعدي، إذ قال في منظومته: الدين مبني على المصالح.. في جلبها والدرء للقبائح .. فإن تزاحم عدد المصالح .. يقدم الأعلى من المصالح .. وضده تزاحم المفاسد .. يرتكب الأدنى من المفاسد… ء. هـ
(20).أهل نفسك لتدوين الخواطر والمشاركات المسئولة،
(21). اهتم كثيرا بفقه القواسم المشتركة، فإنها من أعظم المسائل التي تجعلنا نتفق بالحق مع من هم من أعدائنا، وذلك من أعظم معالم العدل، لقوله تعالى ( .. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا؛ اعدلوا هو أقرب للتقوى ..).
(22) . أهل نفسك لعدم الاستغراب المحبط مما يدور في المجتمع من منكرات، فما من زمان إلا والذي بعده شر منه، والغربة للدين حاصلة، وإلى ازدياد! فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس ، ويصلحون ما أفسد الناس، وهنيئاً لمن جعل نفسه مع القوم الذين هم في علياء السفينة، ويمنعون من يريد خرقها، ممن هم في أسفلها.
هذا: وأسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، التوفيق والسداد للجميع، وصلى الله وسلم على من بعثه الله معلما للبشرية ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.

تمت بتأريخ 22/ذو القعدة / 2429هـ الموافق 20 /11/ 2008م أخوك المحب لك ولأمثالك / عيسى بن يحيى معافا شريف. { هذه نصيحة كانت موجهة لأحد طلاب العلم المتميزين، رأينا تعميمها للفائدة}.

5 تعليقات

  1. أ/درهم الأحمدي

    من أراد طلب العلم بفائدة، فعليه بكثرة السجود، وعدم تجاوز الحدود
    والتأني أثناء الردود، ومتابعة المعلم والشيخ وعدم الشرود….

  2. أ/درهم الأحمدي

    بالعلم نسمو وبالإيمان نكتسب
               نور اليقين فلا ترقى لنا الشهب
    من منهل النور من أصفى منابعه
               ومن كتاب به تستشرف الكتب
    جئنا لنحمل في راحاتنا قبساً
                إلى العقول وللأذهان نقترب
    يا فتية وحد التعليم وجهتكم
                فيكم تجلى لنا التعليم والأدب

    • مدير الموقع

      بارك الله فيك أيها الأستاذ / درهم الأحمدي وأحسنت على المرور والتعليق ويسعدنا تصفحك للموقع والإدلاء بالفوائد نثراً ونظماً ……إدارة موقع لمن اهتدى إشراف د. عيسى يحيى

  3. المطيري

    جزاك الله خير نصيحة مفيدة ومهمه فعلا

  4. سلمت يمينك شيخي الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*