العظمة في قولنا الله أكبر

الحمد لله….

أيها الناس: تلهج الأمة الإسلامية بالتكبير fبمناسبة عيد الأضحى المبارك وما سبقه ويتبعه من أيام مباركة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يلهج بالتكبير كل المسلمين الحجاج وغير الحجاج.

أيها المسلمون: إن شأْنُ التكبيرِ عظيم وقدره كبير ومعناه غزير فهو في الصلاةِ يدعى إلى الصلاة بالتكبير ويتنقل في الصلاة رفعاً وخفضاً وقياماً وقعوداً كل ذلك بالتكبير، وهي وظيفةُ المسلمِ اليوميةُ.

إنّ التكبيرَ – عباد الله- يتكرر مع المسلمِ في يومه وليلته مرّاتٍ عديدةٍ ومراتٍ كثيرةٍ، فالصلاة الثنائية -عباد الله- فيها إحدى عشرة تكبيرة ، والصلاة الرباعية فيها اثنتان وعشرون تكبيرة ، وفي النداءِ إلى الصلوات الخمس في اليوم والليلة والإقامةِ لها خمسون تكبيرة، وعددُ تكبيراتِ المسلم في الصلوات المكتوبة في يومه وليلته أربعٌ وتسعون تكبيرة، وإذا كان المسلمُ – عباد الله- يحافظ أدبارَ الصلوات الخمس على التكبير ثلاثٍاً وثلاثين مرّة كما هو ثابتٌ في السُّنّةِ فإن عدد تكبيراته أدبار الصلوات في اليوم والليلة خمْسٌ وستون ومائةُ تكبيرة .

التكبيرُ – عباد الله- يترددُ على لسانِ المسلم منبعثاً من قلبه، ويتكرر معه في أيامه ولياليه كثيرًا؛ مما يدلُّ على مكانةِ التكبيرِ العُظْمى ومنزلته العليا في حياةِ المسلم، وبهذا التكبير المتكرر مع المسلمين في أيامهم ولياليهم تجديدٌ لعهدِ الإيمان، وتقويةٌ لميثاقِه العظيمِ، وربْطٌ للمسلمين بالربِّ الكبيرِ العظيمِ جلّ وعلا، فإن كلمةَ “الله أكبر” ليست كلمةً لا معنى لها أو لفظًاً لا مدلول له؛ بل إنها – أيها المؤمنون- كلمةٌ تعني: تكبيرَ الله وتعظيمَه جلّ وعلا، واعتقاد أنه لا يوجد في الكون أكبر منه عزّ وجلّ، وأنّه سبحانه الكبيرُ المتعال الذي عنَتْ له الوجوه وذلّتْ له الجِباه وخضَعت له الرِقاب وتصاغرَ عند كبريائِه كلُّ كبيرٍ وعظيمٍ، فهو المتكبر عز وجل ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً)

لقد شُرع التكبير في المواضع الكبار، والقربات والعبادات مثل تكبير الله وتعظيمه على الهداية لدين الله وشرعه، وفي الأذان في أوله وفي آخره، وجُعل إحراماً للصلاة وشُرع تكراره فيها، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، وحث عليه في كثير من المناسبات فصار التكبير علامة على الإيمان والتوحيد.

 

التكبير – أيها المؤمنون- اعتقادٌ جازمٌ وإيمانٌ راسخٌ بأن الله جلّ وعلا هو الكبيرُ المتَعَالُ وأنه سبحانه لا أكبر منه، يتصاغرُ عند كبريائه كلُّ كبير، وإذا أيقن المسلمُ أنّ ربَّه جلّ وعلا هو الكبيرُ المُتَعال وأنّه سبحانه لا أكبر منه يُدرك بذلك أنّ عظمةَ الله عز وجل وكبرياءه أمرٌ تعجِز العقول عن إدراك كُنْهِهِ أو تصوره أو معرفة كيفيته، وإذا كانت العقولُ قاصرةً عاجزةً ضعيفةً كالّةً أن تدركَ عظمة كثيرٍ من المخلوقات فكيف بربِّ المخلوقات وخالقها العظيم الربِّ الكبيرِ جل في علاه؟! روى ابنُ أبي شيبة في كتابه “العرش” عن أبي ذرٍّ –رضي الله عنه- قال: ( دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ أَيُّمَا آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ( آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ ) صحيح بطرقه.

 

أيها المسلمون: مَن يتأمل في هذه المسافات الشاسعة والبوْن الواسع في الحجم والكِبر بين هذه المخلوقات ، ومَن يتأمل في هذه النِسَبِ المتفاوتة عندما يتأمل في نسبة الأرض مع برها وبحارها وجبالها ووهادها بالنسبة إلى السماء، ويتأمل في نسبة السماوات بالنسبة إلى الكرسي، ويتأمل في نسبة الكرسي بالنسبة إلى العرش؛ يجدُ أمراً عظيماً ويدرك وجوداً شاسعاً وكوناً واسعاً يدلُّ على عظمةِ هذه المخلوقات وكِبَرها وسَعتِها، وقد قال الله في آية الكرسي مبينًا عظمةَ خالقَ الكرسي سبحانه: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ولا يؤوده حفظهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)

أيها المؤمنون: إن المسلمين بهذا التَكرار للتكبير في يومهم وليلتهم يتجدّد معهم في قلوبه إيمانُه بكبرياء الله وعظمةِ الربِّ سبحانه وتعالى وأنّه جلّ وعلا لا شيءَ أكبرُ منه، وبهذا يترسّخ الإيمانُ ويتقوّى اليقينُ وتعظُم الصلةُ بربِّ العالمين جلّ جلاله؛ وبهذا تتفتّحُ أبوابُ الخير وتُفتَحُ للعبد أبوابُ السماوات ، روى الإمامُ مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- بعد أن قضى صلاته– : ( مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ؟) قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام: ( عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) . قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما : “فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ” .

ويقول عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه: ( قول العبد: – الله أكبر – خيرٌ من الدنيا وما فيها ) .

 

إن التكبير يشرع عند استلام الحجر الأسود وعند الصفا وعند المروة حال السعي وعند رمي الجمرات وعند ذبح ونحر الهدي والأضاحي وعند النوم وعند الاستيقاظ وعند النداء للصلاة وعند الإقامة للصلاة وعند الدخول في الصلاة وعند التنقل أثناء الصلاة وعند لذكر بعد الصلاة وعند الانتصارات وعند الفتوحات وعند السراء وعند الضراء وعند التعجب وعند النظر في آلاء الله ويجب أن يكون التكبير من المسلمين متطابقاً مع تعظيمهم لله وتعظيمهم لكتاب الله وتعظيمهم لحكم الله وتعظيمهم لأوامر الله ونواهيه وتعظيمهم لأنبياء الله ورسله وتعظيمهم لشعائر ، (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) اللهُ أكبر كبيرًا ، والحمدُ لله كثيرًا ، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*