عظيم الأجر في العشر الأولة من ذي الحجة

الحمد لله…

أيها الناس: إن المؤمنين يحرصون على الأجر في هذه الأيام العشر، لأن هذه الأيام العشر من ذي الحجة يتضاعف فيها الأجر وتعظم فيها الحسنات لأنها أفضل أيام السنة أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”. اعلموا يا عباد الله أن أيام عشر ذي الحجة هي أفضل أيام السنة

أيها المسلمون: إن الله عز وجل خلق الزمان بقدرته، وفضل بعضه على بعض بحكمته، قال سبحانه:( وربك يخلق ما يشاء ويختار). وقد خص عشر ذي الحجة بمزيد من الشرف، فأقسم بها لعظيم منزلتها فقال تعالى:( والفجر* وليال عشر). فهي أفضل أيام العام، قال صلى الله عليه وسلم:( أفضل أيام الدنيا أيام العشر) رواه البزار وغيره بسند صحي عن جابر رضي الله عنه.

فلماذا تميزت عشر ذي الحجة عن غيرها من الأيام؟ تميزت لأنها جمعت أفضل الأيام وأكرمها، ففيها يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة».

وفيها يوم العيد، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عظيم القدر عند الله، قال صلى الله عليه وسلم :( إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر). كما اجتمع فيها من أنواع العمل الصالح ما لم يجتمع في غيرها، من تعظيم الله وتوحيده والصلاة والصيام والزكاة والصدقة والحج والبروالصلة والدعاء، فاجتمع فيها أركان الإسلام وأركان الإيمان والإحسان، فجمعت مراتب الدين الإسلامي وأكمل الله فيها الدين وأتم الله فيها النعمة وفيها اجتمع شرف السنة وشرف الشهر وشرف الأيام وشرف الليالي وشرف اليوم وشرف الساعة وشرف سائر الوقت بدقائقه وثوانيه، ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).

احرصوا عباد الله هذه الأيام على حسن الكلام وإفشاء السلام وصلة الأرحام وإطعام الطعام والقيام والصيام وأكثروا من الدعاء للأموات والأحياء وأكثروا من البر للأمهات والآباء، وانشروا الإخاء والصفاء والنقاء في القرابة والأصدقاء.

هكذا نغتنم الأيام العشر بكثرة الأعمال الصالحة، فهي من أعظم مواسم الطاعات، التي يحرص فيها المسلم على التسابق إلى الله تعالى بفعل الخيرات، التماسا للرحمات، وطلبا لزيادة الحسنات، ورغبة في محبته سبحانه، ودخول جنته، فيحافظ على الفرائض والواجبات، ويكثر من النوافل والمستحبات؛ عملا بقوله عز وجل في الحديث القدسي:( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه). فالفرائض والنوافل طاعة إلى الله وقربى، وهي في الأيام العشر أزكى ثواباً وأعظم أجراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم :( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى).

فتعاهد التعظيم لله والتوحيد والإخلاص والمراقبة والخشية محسن القصد أعظم الأعمال القلبية وتعاهد الطهارة والمحافظة على الصلاة فإنها ركن من أركان الإسلام، وهي أعظم العبادات العملية، إذا صلحت صلح سائر العبادات، أمر الله تعالى بإقامتها والمحافظة عليها، قال سبحانه:( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين). وحث النبي صلى الله عليه وسلم على إتمام ركوعها وسجودها، وتحقيق خشوعها؛ ليظل المسلم على صلة بربه سبحانه، والأيام العشر من ذي الحجة الثواب فيها مضاعف للمصلي فرضا كان أو نفلا.

وكذلك الصيام من أخلص العبادات لله تعالى، فالصيام من أعظم العبادات واجلها قدراً وأنفعها للمسلم وفي الحديث ( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله النار عن وجهه سبعين خريفاً) والصيام مما يستحب في هذه الأيام، ويتأكد استحبابه في يوم عرفة، فصيامه يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة آتية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). :(والصدقة برهان). أي على صدق الإيمان، والرغبة في التقرب إلى الرحمن، والأجر مضاعف للمتصدق في هذه الأيام، وفي الدعاء يلجأ المرء إلى الله، ويتضرع بين يديه، ويقبل بقلبه عليه، فيستجيب الله دعوته، قال سبحانه:( ادعوني أستجب لكم). فاشتملت الأيام العشر من ذي الحجة على تلك الأعمال العظيمة، التي هي في مقدور كل منا، ومن خير الأعمال وأزكاها ذكر الله، فهو يصعد إلى الرحمن؛ قال تعالى:( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به؟). فهذه التسبيحات والتحميدات والتكبيرات؛ تصعد فتطوف بعرش الرحمن تذكر اسم صاحبها في هذا المكان المهيب الجليل، وذلك من معاني قوله عز وجل:( فاذكروني أذكركم).

وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكثر في هذه الأيام المباركة من ذكر الله تعالى فقال:( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). فهن الباقيات الصالحات، وغراس الجنة.

أيها المسلمون: إن من العبادات التي يغتنم المرء أجرها في هذه الأيام المباركة؛ جميع أعمال البر، والإحسان، والسعي في حاجة الآخرين، وإدخال السرور على قلوبهم، فذلك من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم). ولقد فهم المؤمنون وفطنوا إلى سعة المعنى في العمل الصالح حتى فهموا أن قضاء الدين عمل صالح ورد الحقوق وأداءها عمل صالح والقيام بالأمانة عمل صالح والتكبير والدعاء والاستغفار عمل صالح حسن النصح والرعاية والتوجيه عمل صالح حسن الأخلاق والسلوك عمل صالح فلنحرص على اغتنام هذه الأيام المباركة، ولنجتهد في تحصيل الحسنات واستثمار الأوقات في الخيرات.

اللهم أصلحنا وأصلح بنا…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*