عظمة السلام في حياة المجتمع

الحمد لله…

أيها الناس: إن كلمة السلام كلمة تستلذها الطباع وتصغو لها الأسماع، وتستطيبها الأنفس وتطمئن لها القلوب، ووتتواصل بها الأرحام وتتماسك بها الأسرة المسلمة وتتقوى بها الأخوة الإيمانية، وتسعد بها المجتمعات، وتحي بها روح الثقة في التعاملات، وإنما اكتسبت ونالت هذه الكلمة مكانة رفيعة لأنها اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا سمى نفسه السلام فهو السلام المؤمن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى وانصرف من صلاته قال ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام ) وفي رواية ( اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وسمى الله جل وعلى الجنة التي أعدها لعباده المتقين بدار السلام، فقال: لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وقال تعالى ( وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وسمى الله الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن كل ذلى يسمى بالسلام فقال تعالى: (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وأثنى على أنبيائه ورسله بالسلام فقال تعالى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا، سلام على نوح في العالمين، سلام على إبراهيم، سلام على موسى وهارون، سلام على إل ياسين،

وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً، والسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً، وسلام على المرسلين

والسلام على من اتبع الهدى ، والسلام خطاب الملائكة لأهل الجنة، والسلام على من اتبع الهدى، سلام قولا من رب رحيم) (ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (سلام عليكم طبتم) وجعل السلام من خطاب المؤمنين بعضهم لبعض، (وتحيتهم فيها سلام) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً، (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم)

وجعل السلام خطاب لمن آمن و(إذا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ) وجعلت ليلة القدر (سلام هي حتى مطلع الفجر)

بهذه المعطيات ندرك أن الأمة الإسلامية اليوم بأحوج ما تكون إلى السلام من القلوب والضمائر والأنفس والحب والأخلاق والسلوك والمعاملات، وفي جميع حياتها الخاصة والعامة لما يعود عليها من السلام من النفع العظيم والأجر الكريم والإصلاح العميم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن السلام في الأخلاق والسلوك والكلام أعظم سبب للإيمان وأعظم طريق لدار السلام الجنة فقال صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم رواه مسلم   وقال أيها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام وأطعموا الطعام وصلوا يالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) وهذا يدل على أن إفشاء السلام في المجتمع يورث الثقة الإيمانية والهداية لطريق الجنة

ولما كان يوجد في المجتمع أناس من الجاهلين جاء الإرشاد القرآن في توجيه المؤمنين كيف يتعاملون بع هؤلاء فقال ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)، فينبغي للأمة الإسلامية أن تدع كل ما يحول دون السلام وتقوم بنشر السلام في كل شؤونها

لقد صار السلام من أركان الصلاة ومن العبادة العظيمة في كثير من القربات .

الله أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*