الحج عن الغير….حج البدل

 

الحمد لله…

اعلموا عباد الله أن حج البدل لا يكون إلا عن ميت أو عاجز في  بدنه،  وقد وجب الحج في حقه، ويكون النائب قد حج عن نفسه حجة الإسلام، في الصحيح من أقوال أهل العلم، وفي هذا ينقسم حج البدل إلى ثلاثة أقسام.

القسم الأول: حج القريب عن قريبه الميت أو العاجز، ممن مات أو عجز وهو قد توفرت فيه شروط وجوب الحج عن النفس حج الفريضة، أو النذر أو القضاء، فهذا يحج عنه قريبه بلا خلاف، سواء أوصى أو لم يوص، وذلك لما ورد من عدة أحاديث صحيحة، وفيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أرأيت إن كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ فدين الله أحق أن يقضى) وفي الحديث الآخر ( أرأيت إن كان على أمك دين) وفي الحديث الآخر: ( أرأيت إن كان على أخيك دين) وفي كل ذلك يقول: ( فدين الله أحق أن يقضى، أو قال: فدين الله أحق بالوفاء) ففي السنن وصحيح بن خزيمة وغيرهما أحد الصحابة قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، قال: (حج عن أبيك واعتمر).

القسم الثاني: حج غير القريب عن ميت أو عاجز، أوصى أو لم يوص ممن وجب الحج في حقه، فهذا في جوازه خلاف عند أهل العلم، والصحيح جوازه لعموم حديث ، لبيك عن شبرمة، قال: (ومن شبرمة)؟ قال: أخ لي أو قريب لي، شك من أحد الرواة، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) لجواز أن قوله أخ لي محمول على أخوة القرابة والصداقة والأخوة في الإسلام ولقد أنصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال: إن كان النائب المعروف عنه الصلاح وحب الحج جاز أن ينفع نفسه وينفع أخاه، وإن كان المعروف عنه الحب للمال الذي يأخذه للنيابة دون رغبة ظاهرة في الحج ويذهب ليس إلا لأجل المال فهذا ممن يأكل أموال الناس بالباطل.

القسم الثالث: الحج عن الحي الصحيح القادر على أداء الحج بنفسه أو الحج عن حي أو ميت لم يكن الحج واجباً عليه لصغر أو فقر، وكذا حج النفل، فالصحيح أن هذا النوع لا يحج عنه لا من نائب قريب ولا من غير قريب، لعدم ورود النص الذي يستحبه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( اتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضَب – أي : شلل – ، فلا يدخل المريض ؛ لأنه يرجى برؤه ، ولا المجنون ؛ لأنه ترجى إفاقته ، ولا المحبوس ؛ لأنه يرجى خلاصه ، ولا الفقير ؛ لأنه يمكن استغناؤه) ء، هـ، فتح الباري: ( 4 / 70 ) .

أيها المسلمون: ففي النوعين الأولين، نرغب في القيام بهما لما لهما من الإحسان والهدى، ولما يحقق ذلك من التعاون على البر والتقوى، والله جل وعلا يقول: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) رواه مسلم وغيره، كما أن ذلك فيه دلالة على يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها وجمالها في الوفاء بالحج وصحة أدائه بالنيابة.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*