حاجتنا إلى الصبر

حاجتنا إلى الصبر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله ورضي الله عن صحبه، أما بعد:

فقد أمر الله عباده بالصبر لما للصبر من الفوائد العظيمة التي يستفيد منها الفرد والأسرة والمجتمع فوائد عظيمة وعميمة وتمتد فوائد الصبر وتتفرع وينتشر النفع في مختلف مناحي الحياة الدينية والدنوية فتحصل السعادة والنجاح في الجوانب العقلية والتعليمية والتربوية والصحية والأسرية والاجتماعية، بل يصل النفع بالصبر إلى القضايا السياسية والاقتصيادية والعلاقات العامة الداخلية والخارجية.

قال الله تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وقال: ( استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) وفي هذا النص دلالة على أن الوصول إلى الصلاة يمر عبر التمسك بالصبر، إذا كانت الصلاة وهي أهم الأعمال تمر عبر الصبر فهذا دليل على أن البصر تقوم عليه أركان الإسلام، فبالصبر نحرص على توحيد الله عز وجل والبعد عن الإشراك به في عبادته، وبالصبر نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم ونحج.

كما أن الصبر أحد أهم المواجهة والمناجزة ضد الأعداء، ووهو من أعظم أسباب القوة والنصر، كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) وحين نتأمل في ذكر الأمر بالصبر بعد كل هذه الأوامر في السياق ندرك أن المراد الصبر في كل ذلك أي وفي كل ذلك ( اصبروا إن الله مع الصابرين) وهذا كقوله ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) تواصوا بالصبر في إيمانهم وعملهم الصالح ولزوم الحق والتواصي به.

إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أمته أن الصبر ضياء والصلاة نور، كما في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصبر ضياء والصلاة نور والصدقة برهان والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)

ولنا أن نجمع بين هذا الحديث والآية، وهي قوله تعالى: ( وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً) فنجد الآية تخبرنا أن الشمس ضياء والقمر نور، فالشمس أعظم وبها ينير القمر، والحديث يخبرنا أن الصبر ضياء والصلاة نور فالصبر أعظم وبه تقام الصلاة .

إن الصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول: صبر على أداء ما الله به أمر، والثاني: صبر على امتثال الاجتناب ما نهى الله عنه وزجر، والثالث: صبر على ما كتب الله وقدر.

وفي هذه الأنواع يكون الصبر بالله ولله ومع الله، ( واصبر وما صبرك إلا بالله) وصبر المسلم يكون لله، ( إن الله مع الصابرين)

إن نصوص الوحي جاءت تحمل المقادير للأجر والحسنات، ولما ذكرت الصبر أفادت بأن أجره بغير حساب، ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) إن العطايا التي يعطاها المسلم كثيرة وعظيمة وواسعة ولكن إذا أعطي الصبر فقد حاز أعظم العطيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه.

بالصبر يسعد المسلم نفسياً بالصبر تنتشر السعادة المفعمة بين الزوجين وفي ربوع الأسرة وفي الجيران والأصدقاء وفي عموم المجتمع، وبالصبر تستقيم العبادات والمعاملات والأخلاق، وبالصبر تفشو السكينة العامة، ( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*