خطبة عن أسباب دفع البلاء

الحمد لله

 

خطبة عن أسباب دفع البلاء

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبعد:

يقول الله عز وجل ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ).

أيها المسلمون إذا كانت المصائب كثيرة وأنواع البلاء متعددة فإن من فضل الله تبارك وتعالى أن شرع أسباباً لدفع ذلك البلاء، كما شرع أساب السلامة من المصائب، وإن من المصائب أن يقع المسلمون في مصيبة الغفلة ولا يشعرون أنهم مصابون بها، وأن يقعوا في مصيبة القسوة ولا يعرفون كيف يتخلصون منها.

إن المصائب والبليات تكون في تدين المسلم وفي دنياه، فالأمراض المختلفة والغريبة أشار إلى التحذير منها النبي صلى الله عليه وسلم فقال في الحديث ( وما فشت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن قد مضت في أسلافهم الذين مضوا) رواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح.

أيها المسلمون ألا وإن من المصائب والبلايا والشرور والرزايا أن تقسو القلوب وتضعف أو يعدم منها الخشوع فيحصل التجرؤ على ارتكاب المعاصي والمنكرات، ويحصل التقاعس والتكاسل عن أداء الواجبات، وتحل بالمجتمع البلايا والرزايا والسيئات، فهذا يعتبر من أعظم المصائب والشر.

إذا عرف ذلك فما هي الأسباب الشرعية لدفع تلك المصائب ؟

إننا نجد الإنسان إذا أصيب في جسده يجتهد اجتهاداً كبيراً في التداوي ويبذل لذلك الوقت والمال، وهذا أمر جميل ومن المطالب الشرعية ولكن يجب الاهتمام كذلك بل أكثر بتداوي القلوب ومجاهدة النفس لاستمرار صلاحها وإيمانها، ووسائل وأسباب ذلك كثيرة من أعظمها التقوى، قال تعالى: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) يجعل له مخرجاً من كل مصيبة ومخرجاً وخلاصاً ووقاية من كل بلاء.

وقوله (ويرزقه) هذا الرزق المذكور في الآية ليس مقتصراً على المال! بل يشمل الرزق في المال والرزق في الصحة والرزق في الهداية والرزق في السعادة والرزق في التوفيق للخير والسلامة من الشر والرزق في صلاح النفس والذرية والرزق في الحب بين الزوجين والرزق في تماسك الأسرة وانتشار المحبة الصادقة في الأرحام والإخوة والجيران، والرزق في البر والصلة وما إلى ذلك من أنواع السرور، ودفع الشرور.

كذلك بين الله جل وعلا أن التقوى سبب لتيسير الأمور وتكفير السيئات وقبول الأعمال وصرف كيد الشيطان، ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً) أي فارقاً بين الخير والشر ، لأن الشبهة وعدم البصيرة في معرفة الحق من الباطل هذا من أعظم المصائب، فتقوى الله تتجلى بها الأمور وتتضح بها طريق النور والهدى من طريق الظلمات والردى وتتضح بها طريق الحق من طريق الظلم والضلال والباطل، كما في الآية الأخرى قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم ) وقال: ( إنما يتقبل الله من المتقين).

ومن أسباب الوقاية من الشر شكر النعمة، قال تعالى: ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً) ، ومن الأسباب التوبة والاستغفار، قال تعالى ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) كذلك يا عباد الله من أ‘ظم الأسباب الصدقة وصنع المعروف، فصنائع المعروف تثي مصارع السوء، ومن أعظم الأسباب أيضاً الدعاء والتضرع والابتهال بين يدي الله عز وجل، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( أن البلاء ينزل والدعاء يرفع فيعتلجان فإن قوي الدعاء وضعف البلاء رفع البلاء وإلا نزل) ويقول عليه الصلاة والسلام ( لا يرد القدر إلا الدعاء فأكثروا من الدعاء عباد الله فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

اللهم ادفع عنا كل شر وارزقنا كل خير يا رب العالمين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*