( قل لا يستوي الخبيث والطيب)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

قال تعالى: ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)

يأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يعلن للأمة وأن يعلمهم بأنه لا يستوي الطيب والخبيث مهما بدت زخارف الكثرة في الخبيث ومهما ظهرت الأطماع والمنافسة في طرق الخبيث فلا اعتبار للخبيث بجانب الطيب، ومن ذلك المال الخبيث لا قيمة له عند المال الطيب، قال تعالى ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)

أيها الناس إن المال الطيب هو الذي يكون بالطرق الحلال والطرق الحلال هي الطرق الموافقة لشرع الله تبارك وتعالى، فالحلال هو الذي أحله الله والحرام هو الذي حرمه الله عز وجل، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون)

ألا واعلموا عباد الله أن المال الخبيث هو الذي يكون بالطرق المحرمة، أي التي تخالف شرع الله جل وعلا، وهي طرق كثيرة، ومنها السرقة، فالمال الذي يتحصل عليه بالسرقة أو الاختلاس والحيل والخداع والمكر، هو مال خبيث لا قيمة له، فقد حرم الله السرقة ورتب عليها الحدود الزاجرة، قال تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم)، وكل عمل أوجب الحد على فاعله كان محرماً، وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله السارق )  ولعن الشيء دليل على تحريم ذلك الفعل وخبثه

ومن الطريق الخبيثة المحرمة الحصول على المال ببيع وشراء الخمر والمتاجرة في المخدرات والمسكرات، وما إلى ذلك من الماكولات والمشروبات المعلوم ضررها، وفي الحديث ( لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها وشاريها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها)

ومن المكاسب المحرمة الربا، فالله عز وجل حرم الربا، وتوعد المرابين بالحرب، وجعل التجارة في الربا ممحوقة لا خير فيها، بل فيها أضرار جسيمة، عاجلة وآجلة، قال تعالى: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال: ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات) وقال: ( يا أيها الذي آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) ويرى الإنسان المرابي أن الربا فيه كثرة للمال وأن الإنفاق والصدقات والزكاة فيها سبب لنقص المال! بينما الشرع المطهر يحكم بعكس ذلك، قال تعالى: ( وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) وفي الحديث ( ما نقص مال من صدقة) أي لا ينقص المال بسبب الصدقة، وقال تعالى: ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات) والربا محرم بكل صوره سواء ربا الفضل أو ربا النسيئة، ومن صور الربا أن تشتري ذهبا جديداً بذهب مستعمل أكثر وزناً فهذا من الربا، والمخرج منه أن تبيع ذهبك المستعمل وتقبض ثمنه ثم تشتري ما شئت من الذهب الجديد.

أيها المسلمون، ومن الطرق المحرمة في كسب المال الرشوة، فهي أخذ مال بالباطل ولو كان الهدف منها إحقاق حق أو إبطال باطل، أو كان لإبطال حق وإحقاق باطل ومن صورها أن يمتنع الحاكم عن الحكم بالحق إلا برشوة من صاحب الحق المظلوم وإذا أعطاه صاحب الباطل مالا أكثر جعل الحكم للظالم، وفي الحديث ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما) والرائش الوسيط الذي يجري بينهما لوقوع الرشوة.

ومن المكاسب المحرمة والخبيثة كسب المال عن طريق الدعارة، وما في معناها من الفساد والباطل، بل إن الذي يتقاضى إيجاراً من بيت يعلم أن الذين استأجروه منه إنما استأجروه للمارسة الدعارة فهو بعلمه بذلك يعتبر شريكا معهم في اقتناء المال الخبيث، ألا واعلموا عباد الله أن المال الخبيث سبب لكوارث كثيرة ومنها عدم استجابة الدعاء كما في الحديث النبوي ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين …إلى أن قال : وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) رواه مسلم

فالله تبارك وتعالى أخبر أنه لا يستوي الخبيث والطيب وختم الآية بقوله ( فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون)

اللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*