أربع عشرة فائدة عن شهر رمضان

الحمد لله  ونصلي ونسلم على أشرف خلق الله، وبعد:

من عجائب الآيات المتحدثة عن الصيام في سورة البقرة أنها استوعبت كل الأحكام المتعلقة بالصيام إضافة إلى المعاني الإيمانية والدلالة على التقوى والقرآن الذي فيه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة البقرة آية 185

الفائدة الأولى: يثبت دخول شهر رمضان بواحدة من ثنتين.

-الرؤية البصرية أو شهادة ثقة عدل لرؤية هلال رمضان.

– إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً.

الفائدة الثانية: يحرم صيام الاحتياط بأن يصوم يوم الشك، قائلاً إن كان آخر يوم من شعبان فأصومه نافلة أو قضاء وإن كان أول يوم من رمضان فأصومه فريضة من رمضان، كما لا يجوز صيام يوم أو يومين قبل رمضان إلا من كان يصوم صوما فليصم ذلك ولكن بيقين أنه من شعبان.

الفائدة الثالثة: للمسلم تجاه الصيام نية عامة تلازمه كل وقت وحين، وهي اعتقاده ركنية صيام شهر رمضان، ونية خاصة وتبدأ نهاية شعبان ينوي صيام الشهر كاملاً، ونية أخص وهي تبييت النية كل ليلة لصيام نهارها.

الفائدة الرابعة: يجب صيام شهر رمضان على كل مسلم ومسلمة بالغين عاقلين صحيحين مقيمين، وهذه شروط الصيام، فالإسلام والعقل من شروط صحة الصيام، والسلامة من المرض وثبوت الإقامة وعدم السفر وحصول البلوغ من شروط وجوب الصيام، فلو صام المريض أو المسافر أو الصغير صح صيامهم مع عدم وجوبه عليهم، فلو صام غير المسلم أو غير العاقل لا يصح صيامه، بينما لو صام المريض أو المسافر أو الصغير صح صيامه مع عدم وجوبه عليهم، ولو أفطر المريض أو المسافر وجب قضاء ما أفطر عن الشفاء من المرض والعودة من السفر، والصبي إذا أفطر لا يلزمه القضاء.

الفائدة الخامسة: الحيض والنفاس كتبا على بنات آدم عليه السلام وصنفا من جملة أحكام المرضى، وعليهما القضاء بعد الطهارة، واما الحامل والمرضع فيلحقان بحكم المرضى عند اشتداد خوفهما من الصيام سواء على أنسهما او على الجنين والرضيع، فإن اشتد خوفهما وأفطرتا وجب عليهما القضاء.

الفائدة السادسة: المرض قسمان والسفر قسمان، أما المرض فإن كان لا يرجى برؤه ولا طاقة له بالصيام وجب الإطعام عن كل يوم مسكيناً يطعمه بوجبة واحدة مشبعة عن كل يوم تقدر بنحو مد من التمر أو أي مأكول، وإن كان المرض يرجى برؤه وافطر وجب عليه القضاء حين الشفاء.

أما السفر فإن كان سفر طاعة أو مباحاً حلت له الرخصة وأفطر وعليه القضاء، وإن كان سفر معصية فلا يصح أن يفطر ولا رخصة له.

الفائدة السابعة: الرعاف وسيلان الدم من الأسنان أو الجرح، وقطرة العين وقطرة الأذن…الخ.

-الرعاف لا يعد من المفطرات، فإن فحش أي زاد وطغى صار صاحبه في حكم المريض، له الفطر وعليه القضاء، ومثله دم الجرح.

-قطرة الأذن لا تؤثر في الصيام ولا حكم لها.

-قطرة العين لا بأس بيسيرها لأن اليسير منها لا يصل إلى المعدة، أما إن تابع القطرات فقد ثبت وصولها للحلق والمعدة، فهي عرضة لفساد الصوم.

-دم الأسنان سواء بسبب المضمضة  أو السواك أو بهما أو بغيرهما فإن لفظ الدم خارجا صح صيامه ولا شيء عليه، وإن جمعه وبلعه وكان فاحشاً أي كثيرا فسد صومه وعليه القضاء ويعفى عن اليسير من الدم إذا نزل الحلق.

الفائدة الثامنة: شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن الكريم قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) أما قوله تعالى: ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) وقوله ( يسألونك عن الشهر الحرام) فليس خاصا بشهر محرم وإنما يشمل الأشهر الحرم الأربعة، ومعنى رمضان مأخوذ من الرمضاء وهي شدة الحر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( صلاة الضحى حين ترمض الفصال ) أي حين يتأذى صغار الإبل من حر الشمس، فتحتك ببطون امهاتها طلبا للاستظلال، زكما قال الشاعر: المستجير بعمرو عند كربته *** كا المستجير من الرمضاء بالنار.

الفائدة التاسعة: يصح الصوم من المسلم بثلاثة أمور ، وهي : النية الناصحة والإمساك عن جميع المفطرات، وأن يكون الإمساك من طلوع الفجر الصادق إلى تحقق غروب الشمس.

الفائدة العاشرة: المفطرات للصيام هي الجماع وتعمد الاستمناء والأكل والشرب بلا نسيان، ويدخل في حكم الأكل والشرب المغذيات وإبر الوريد والمبالغة في قطرة العين والمبالغة في استنشاق البخور وما في معناه، وفي الحديث( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)  ويفسد الصوم بفساد النية ويبطل بالردة عياذاً بالله.

الفائدة الحادية عشرة: واجبات الصيام هي: عدم انقطاع النية خلافا للشافعية إذ اعتبروا اتصالها ركناً وعندهم من نوى الإفطار فسد صومه، وجمهور الفقهاء عندهم وجوب اتصالها مع صحة الصوم إذا نوى الفطر ولو يفطر.

ومن واجبات الصوم البعد عن الصخب والغيبة والنميمة والزور والجهل والبهتان والسباب والمشاتمة، وبالنسبة للزور والغيبة والنميمة لربما فسد الصوم بها لا سيما إذا فحشت.

الفائدة الثانية عشرة: تعاهد التقوية للإيمان والاحتساب حال الصيام وحال صلاة التراويح والقيام والوتر وحال قيام ليلة القدر ، وفي الحديث النبوي، ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه  ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي لفظ عن لية القدر ( ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)

الفائدة الثالثة عشرة: مباحات حال الصيام، لا بأس ببلع الريق دون تعمد تجميعه، كن ايها الصائم مع الريق كما هو الحال في كل حياتك، فهو ملين للحلق، ولو انقطع وجف الحلق تعرض الإنسان للخطر.

ومن مباحات الصيام السواك في كل وقت من النهار، كما يجوز التبرد والاغتسال والمضمضة والاستنشاق بلا مبالغة، ومس الطيب واستخدام هواء الربو عند الحاجة وكذا التقبيل والمباشرة لمن امن على نفسه وزوجته وملك إربه، أي لزم عقله.

ومن المباحات شم ما لا يستطاع الاحتراز عنه كدخان الطبخ، ومن المباحات تذوق طعم الطعام أو الشراب على طرف اللسان مع لفظه، ومن المباحات التبرع بالدم والحجامة على الصحيح من اقوال أهل العلم.

الفائدة الرابعة عشرة: زكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من بر أو صاع من شعير  أو صاع من أقط، والأقط هو اللبن المجفف، ويجوز صاع من الأرز أو العدس أو الدخن أو ما يغلب من قوت البلد، عن كل ذكر وانثى وصغير وكبير وحر وعبد من المسلمين، ويجوز إعطاء القيمة لمن لا يحسن الطبخ أو لا يجد مؤنة الطبخ، ليطعم ما يشبعه ويغنيه عن السؤال وتعم الفرحة بالعيد كل المسلمين.

ويبدأ وقتها من غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان إلى صلاة العيد، ويباح تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين أو أكثر إن دعت الحاجة لذلك.

نسأل الله أن يتقبل منا إنه هو السميع العليم.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*